مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إنسان مختلف

كتبت: زينب إبراهيم

 

أحببت شخصًا ليس موجود؛ كأن ذاكَ الإعتقاد بذهني فقط، فأنا أحببت رجلاً بمعني الكلمةِ في عينيهِ حنية وبراءةٌ، في تعاملهِ معي كأبٍ يدلل إبنتهِ، في حديثهِ حبٌ لزوجته، في نظرتهِ حنو لصغيرته؛ أما عن غضبهِ وإنزعاجه، فيقوم بإخراجهِ خارجٌ قبل مجئيهِ إلي أجدُ فيه من صفاتي مثل: جنوني، غيرتي، طفولتي المفرطه، عنادي بمقدار لا يفرط فيهِ؛ أما عن الحبِ لا ترىٰ عيناه إمرأة آخرى، فيلوز بالفرارِ لي عندما يجدُ ذاته ستعجبُ بأخرى؛ كأنني إمرأة بأربع لا يجوزُ له أن ينظرَ إلا إلي، فهذا إثم كبيرًا إن كان متزوجًا من أربعة وينظرُ لخامسة؛ بينما أنا أعلمُ أن ذلك محال، فلهذا قلتُ: أنني أحببت رجلاً غير موجودًا أو سيدًا بمعني الكلمةِ لا يبصرُ سوى زوجتهُ ويراعي اللّٰه فيها؛ فإن خانها هي لن تراهُ، لكن الرقيبُ سيراه؛ لأنه مطلعٌ على كل شيءٍ، فهذا الأمرُ يجعله لا يحملُ ذرة حبًا لغيرها في فؤادهِ ولا تبصرُ عيناه سواها؛ لذلك تفوهت بكلماتٍ لذاتي ” إنسان مختلف” لا يكونُ بقاموسه مثل: أنا رجل ويحقُ لي النظرَ إلى أي النساءِ اللواتي أريدُ، هي لنْ تراني وأنا أنظر لِتلك أو أغازل تِلك، أنا لا أستطع التطلع لمفاتنِ النساء وهي معي؛ فأنا اراعي شُعورها كزوجةٍ وإمرأة في آنٍ واحد، فهذا هراء من يحبُ يعلم تمامَ العلم كيف يُراعي حرمةَ بيته في وجودِ زوجته وفي غيابها؟ كيفما يجبُ على الزوجةِ حفظ زوجها في غيابهِ، ووجوده، ماله، عرضه؛ على الزوجِ تقع الأمور ذاتها، فأنت كرجلٍ عليك أن تكونَ في كل الأمورِ كذلك ولا تستخدمُ تلك الكلمةُ في أشياءٍ بعينها فقطّ؛ كرؤية نفسك على مَن لجأت إليك، فتكون أمانًا لها في زمنٍ قل فيه الطمأنينةِ وإن جارَ عليها أحدًا تهرول لك؛ لأنها تعلم عِلم اليقين أنك بسمةٌ في حزنها، وتمسح دموعها الهاطلة على وجنتيها بيداك الحنونه، وتكن لها الأب قبل الزوج؛ إنما إذا حدثَ عكس ذلك، فيكون الأمر أكثر سوءًا حينما ستخذلها ولا تدرى مدى شعورها وكسرها مِنك في ذلك الوقت؟ 

المرأة التي تخذل من شخصٍ مرة لا تعطيه ثقتها تارة أخرى، فإن أعطت لن تكون كالسابق محال؛ لأن القلب الذي يهصر مرة لا يعود كما كان أبدًا، فحبي لكَ كشمس مشرقةٌ في يومٍ شديد البرودة أنت إنسانً مختلف ولا يسمى ذاك الإسم؛ إلا رجلاً يستحق، فيتسم بصفاتٍ محمودة في عالمٍ ملئ بالقسوةِ والجفاء .