كتبت: نور إبراهيم
البارحةُ كانَ التنفس أشبهَ بالغرقِ بالنسبةِ إلىَّ كانت مخاوفي تكبلني؛ وكأنني أصبحتُ أمةً حبيسةً لها و تحيطُ عنقي بكلتا يديها، فإنني أحفظُ عن ظهرِ قلبٍ جميع الهزائم التي حطمتني كليًا وجميع الأيادي التي أفلتَت الإمساك بي حين ناجيتُها؛ فثمةُ أمس مازال محفور بين خلايا عقلي، ومازال يلاحقُ قلبي ومازلتُ هنا أجرُ ذكرياتي التي تلاحقني من خلفي؛ وكأنها ظل يلازمني أصبحتُ أركضُ حاملةً بقلبي المهمش، أركض حاملةٌ كل الأسى وتركضُ خلفي شياطينُ ذكرياتي، أركضُ وأتعثرُ حتى تدمي قدماي إثر سقوطي ولا أجدُ يدًا تنتشلني؛ فلا أرى سوى عيون فرحةً برؤية هزائمي حينها شعرتُ أن الكون بأراضيه الواسعة لا يتسع حزني القابع داخلي وآلامي المثقلة بتُ أتألمُ ولا أعلم من ماذا أهل يتألمُ قلبي من ذاكَ الماضي الذي مازلتُ أخطو إليه بخطواتٍ واسعةٌ وأنا أعلمُ أنه الطريق الذي نهايته هلاكِ أم يتألمُ قلبي من تلكَ العيون الشامتة التي تتناثر منها شظايا البغض وكأنها أحجار ترجمني تكفيرٌ عن ذنبٍ أجهله؟ ولكنني من بين كل هذا أدركُ أنني خسرتُ الكثير وفي البادية خسرتُ نفسي في محاولةٍ للمضي قدمًا، حقًا لقد خسرتُ نفسي حينما رفضتُ مواجهة خوفي وفضَّلتُ إخفاء شظايا الماضي داخل خافقي ولم أواجه شيئًا بل مكثتُ أناظر جراحي ولا أتقدمُ خطوةً؛ لأضمدها خسرتُ كثيرًا وأنا أتشبثُ بيداي العاريتان بمن أفلتونني، خسرتُ كثيرًا حينما أخفيتُ نحيبي بين ضحكاتٍ مزيفةٍ وكأن عيناي عُوقِبَت بجفافِ نحيبها وعوقِبتُ أنا بالصمتِ الأبدي؛ فلقد ضاق عالمي بي وزُهقت روحي فإلى أين أركض؟ إلى أين أهرب؟ فالنزيف بداخلي يُدمي و سطح قلبي لامع نظيف وأنا لا زلتُ أخوض معركةً مع الحياةِ ستنتهي بهزيمتي؛ لكنني سئمت الهروب إلى فراشي الذي ينصبُ لي المناشقُ كل ليلةٍ وتصرخُ وسادتي في أذني، ويرفضني كل مكان في غرفتي يأس مني الجميع ولم ييأس رأسي؛ فهو مازالَ يعرضُ أمامَ أعيني سيناريو حياتي، وكأنه يخبرني بأنه: لا يوجد سبيلٌ للنجاة وإنني سأُرجَم بنظراتِ هؤلاء الحمقى حتمًا وسأتعثرُ في دروب حزني كثيرًا ولم يتوقفُ إدماء قلبي بتةً؛ فالكلُ أصبح معشوق بقتلي روحي، وكأنها مذنبة؛ لأنها وُجدَت في هذة الحياة البربرية المتوحشة؛ لذا سأقتلُ أنا الأخرى، سأقتلُ براءة الطفلة المتواجدة داخلي، سأقتلُ كل ما يجعلني تلك الفتاة الضعيفة المتعثرة؛ فأنا أصبحتُ ساخرةً من حماقة حدسي، وسأقضي عليه كمَا أقضي على خوفي الذي بقي كالملح على جراحي سأضمدُ ذاك النزيف الدامي، وسأقطعُ تلك الشجرة المورقة بالذكرياتِ حتى تتساقط منها ذكرى تلوَ الأخرى وسأفلتُ أنا يدي من الجميع؛ حتى أبقى وحدي وتهدأ نفسي من جديد، إيذانًا برحيل الماضي وتفتقُ الذكريات تحت الركام.






المزيد
العشب الأسود بقلم إيمان يوسف (صمت)
كلمات تقال لتترجم بقلم الكاتب مزمل بلال
تأخر اهم الاخبار في الحياه لا يعني النهاية بقلم الكاتبه : صافيناز عمر