مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تغيرتُ.. ولكن!

Img 20250214 Wa0052

 

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

ومُثابِرٌ في سعيِهِ يتقدَّمُ

تَستسلِمُ الدنيا ولا يستسلِمُ!

 

أتعلم؟

شاهدتُ مسلسلًا يتحدث عن كيفية معالجة المرء بعضَ صفاته غيرِ الطبيعية، بمعاشرة أشخاصٍ لهم طباعٌ مخالفةٌ لطباعه، ومذ شاهدته، وأنا أراقب كلَّ التغييرات التي طرأت عليَّ، بعينِ الرِّضا والاندِهاشِ حينًا، وبعينِ السَّخَطِ العاجِزِ أحيانًا أخرى.

 

في الحقيقة، كلُّ التغييرات التي حدثت، يراها الجميعُ إيجابيةً، وربما حتى ليست بالقدر الكافي لأُصبحَ طبيعيةً في نظرهم!

لكنِّي لم أحبَّ كلَّ ما حدث؛ لم أحبَّ كيف أصبحتُ لا مباليةً إزاء التفاصيلِ اليومية، كترتيبِ المنزلِ مثلًا، أو دعوةِ الأشخاصِ فقط إلى موائدَ مُعدَّةٍ بدقةٍ حدَّ الوسوسة!

 

ورغم أنَّ هذه اللامبالاةِ مريحةٌ نوعًا ما، إلا أنَّها تُزعجني في العمق، فأُوجدُ المبرراتِ دومًا لنفسي، مُتعلِّلةً بأنَّ لها أسبابَها، التي لو انعدمت، لما كنتُ هكذا مرَّةً أخرى.

 

وفي المقابل، أحببتُ جزئيًّا لا مبالاتي إزاء المستقبل، وأحلامي التي تبدو لي شبهَ مستحيلةِ التحقُّق، لكنِّي تعلَّمتُ من الأيام، وليس من معاشرةِ مَن يُخالفونني في الطباع، كيف يتحقَّقُ المستحيلُ بطرقٍ لا يتصوَّرها عقل، وهكذا أصبحتُ أحلمُ، وأمضي في العملِ على ما سيُوصلني إلى أحلامي، تاركةً أمرَ التفاصيلِ المُعقَّدةِ المُحبِطةِ لربٍّ كريمٍ قادرٍ، يُدبِّرُها بما يراه خيرًا لي.

 

ولكنِّي حين أُقارنُ حماسي في الماضي، الذي كان يُحرِقُ أعصابي، ويُسهِدُ لياليَ التي أمضيها مُفكِّرةً: كيف عسايَ أصلُ، وكلُّ ما حولي ضدِّي؟!

حين أُقارنُ ذلك ببرودي الحالي، أشعرُ أنِّي أصبحتُ شخصًا آخرَ من منظورِ شخصيَّتي القديمة؛ شخصًا لا يهمُّهُ تحقيقُ أحلامي!

يسعى بغيرِ اهتمام، ولا يحزنُ إن واجهَ الفشلَ، كأنَّ النجاحَ لم يكن ليعني له الكثير!

لا يستسلمُ، نعم، ولكنَّه يُكمِلُ السعيَ بطريقةٍ تُشبهُ طُرُقَ المستسلِمين!