مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تغذية المظلة

كتبت: إيمان محمد حمزه 

من بين مخلوقات الله فهناك العجيب والغريب والغامض والمخيف ومهما تعددت الأشكال والصفات فدومًا ما نجد بديع سحر خلقه بصورة ما.

 

تعددت السُبل في عالم الحيوان حول طرق التكيف البيئي للحيوانات وللطيور ومن هنا نستطيع النظر إلى أحد أجمل وأغرب الأساليب في التكيف البيئي مع طائر “البلشون الأسود”.

 

طائر “البلشون الأسود” من فصيلة ترجع إلى أحد أنواع طيور “مالك الحزين” الإفريقية.

اقرأ: ذكر الله https://everestmagazines.com/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/

تجده في المياه الضحلة حيث يقف ثابت ينشر جناحيه حول جسده كمظلة سوداء تظلل محيطه الصغير من الماء مما يوهم الأسماك الصغيرة بأنها منطقة آمنة بعيدة عن المفترسات وتهرع إليها ليلتقطها بسهولة بمنقاره الطويل.

 

كذلك لدى تلك الطيور أقدام صفراء زاهية مع سيقان طويلة، تساعد الطائر في جذب الأسماك الصغيرة إلى فخ إلتهامها، فمع أقدامها الزاهية ومظلتها المظلمة تنخدع الأسماك بسهولة وتسقط بالفخ.

 

تُسمى تلك الطريقة بتغذية المظلة حيث أن المظلة التي يصنعها الطائر هى العامل الأقوى والأهم في قدرته على الصيد، فبعد أن كانت سابقاً تعتمد على زهو أقدامها وتطورت بإسلوب المظلة الذي أثبت فاعليته مما جعلها تعتمد عليه أكثر.

 

يعيش هذا الطائر حول المستنقعات والبحيرات الضحلة حتى تجف وحتى حينها يظل بجوارها مطأطئ الرأس وكأنه حزين على جفافها وقد يكون ذلك سبب تسميته بمالك الحزين.

 

تعددت أنواع هذا الطائر وأماكن إنتشاره تبعاً لنوعه، فهناك البلشون الرمادي، وذو الوجه الأبيض، وهناك الأزرق، والأرجواني، والأبيض.

 

كذلك تعددت أسماء ذلك الطائر فلم يكن يقتصر على مالك الحزين فقط، فهناك البلشون، طير البقر، ابن الماء، أبو قِردان، هيرون.

 

قد يصل طول الطائر البالغ لحوالي متر بينما عرض جناحيه يتسع لأكبر من هذا، لقد كَثُر الصيد لتلك الطيور لجمع ريشها وبيعه فأصبحت بعض أنواعها مهددة بالإنقراض، تحيا بمجموعات قد تصل إلى المئات من هذه الطيور.

 

في آواخر القرن التاسع عشر الميلادي وصل عدد الصيد لأكثر من مائتي ألف طائر، لكن تلك التجارة لم تعد رائجة فتضائل الصيد ولكن هناك مشكلة أكبر تواجه تلك الطيور ألا وهو تدمير بيئتها الطبيعية الذي جعلتها تفقد المساحة التي تستطيع العيش بها.