بين يدي الشتاء
كتبت/بسملة عمرو
في ليلةٍ يغفو فيها العالم تحت بطانية الثلج، كنتُ أنا أستيقظ على دفءٍ مختلف، دفءٍ لا يأتيض من نارٍ أو معطفٍ أو ضوء، بل من وجودٍ يقترب بصمتٍ كأنما يخشى أن يُوقظ برد القلب.
أمسك بيدي برفق، وكأن أصابعه تخشى أن تُوقظ شيئًا نائمًا في أعماقي. وضع يدي فوق كتفه، بينما احتوى الأخرى بين كفيه الدافئتين، ويده الثالثة استقرت على خنصري كنسمة حانية وسط عاصفة باردة.
كان الليل يُلقي برده علينا، والثلوج تتساقط ببطءٍ، كأن السماء تُهدي الأرض رسائل بيضاء من سكونها. الهواء يلسع الوجنتين، لكن الدفء كان يتسلل من قربه، من صوته، من نظراته التي لم تبرح وجهي.
Who’ll catch your tears if you can’t catch me, darling?
If you can’t catch me, darling
وكأن الأغنية خُلقت لترافق تلك اللحظة فقط، لحظةً انطفأ فيها العالم من حولنا وبقي هو وأنا، بين رقصات الثلج ودفء الأنفاس.
اقترب أكثر، حتى شعرتُ بأنفاسه تمتزج بأنفاسي، وقال بصوتٍ خافتٍ تملؤه الطمأنينة:
“أنتِ مثل القهوة في صباحٍ طويل… دافئة، ومرة بما يكفي لتوقظ القلب من سباته. وعيناكِ… بحرٌ أستطيع أن أضيع فيه، وأجد نفسي من جديد.”
ابتسمتُ رغم ارتجاف يدي، لم أدرِ أكان من البرد أم من كلماته التي تسللت كخيوط ضوءٍ دافئة في عتمة الشتاء.
الثلج كان يتساقط، والعالم بدا بعيدًا جدًا… إلا منه.
في حضرة الشتاء، تعلّمت أن الدفء لا يُصنع من نارٍ، بل من قلبٍ يعرف كيف يُنصت لارتجاف قلبٍ آخر.






المزيد
حماية حقوق المؤلف في العصر الرقمي
ضوء هادئ
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق