كتبت: خولة الأسدي
> *هُم عَلَّموني البُكا ما كُنت أعرِفُهُ*
> *لَيتَهُم عَرَّفوني كَيفَ أَبتَسِمُ*
كلها ادعاءات، مهما تضمنَت من صدقٍ، تظلُ مجرد ادعاءاتٍ مُكابرة!
في الحقيقة، نحن لسنا سوى بشر، نؤثِّر ونتأثَّر ببعضنا، ومن يقول غير ذلك فليس سوى شقيٍّ كبير، جُرِحَ ممن لم يكن ينتظر منهم الوجع.
يُضيئُنا مَن حولنا، ومهما كانت شموس أرواحِنا متوقدة، إلا أنهم يستطيعون حجب ضوئِها، فيكون خسوفُنا، أو يعكسون ذلك النور بسِجِّنجَلِ حبهم، فيكون شروقُنا الذي لا تحجبه متاعب، ولا يَخفت أمام سحب الحزن العابرة، بل يُسلط أشعتَه عليها فتتبخر بعجزٍ أمام قوته.
في الحقيقة، العلاقة تكاملية، ومن يرى غير ذلك فليس سوى أحمق! فصحيحٌ أن المحيط الداعمَ المحبَّ ليس بإمكانه صُنعُ شيءٍ لشخصٍ متواكلٍ لا عزم له ولا إرادة، ولكن المحيطَ المحطِّمَ أيضًا بوسعه تدميرُ أعظمِ الطامحين. ويبقى هنالك أمرٌ لا اختلافَ عليه، وهو أن الإنسان، رغم قوته الظاهرة وصموده أمام ضربات الحياة، يظل كائنًا هشًّا في جوهره، يتأثر بالكلمة كما يتأثر بالفعل، ويهتز قلبُه بين لمسةٍ حانيةٍ وصفعةٍ قاسية. قد يحاول البعضُ الادعاءَ بأنهم غيرُ مبالين، وبأنهم اكتفوا بأنفسهم، لكن الحقيقةَ أبسطُ وأقسى من ذلك؛ نحن نُبنى بمن حولنا، ونتشكل بوجودهم، تمامًا كما تتلون السماء بانعكاس الشمس، أو تخفت في غيابها.
لا أحدَ ينجو تمامًا من الأثر، حتى من يظن نفسه جبلًا لا تهزُّه الرياح، قد تتسلل نسماتٌ خفيفةٌ من الكلمات إلى أعماقه، فتهزُّه أكثرَ مما يفعل الإعصار. فالإنسان ليس وحده كافيًا ليضيءَ عتمتَه، وليس بمعزلٍ عن الظلام حين تنطفئ من حوله كلُّ الشموع.
قد يكون الطريق محفوفًا بالخيبات، وقد نلتقي بأشخاصٍ يعلِّموننا الحزنَ أكثرَ مما يعلِّموننا الفرح، لكن هذا لا يعني أن نُسلِّم بأن الحياة ليست إلا سلسلةً من الأوجاع. فبين تلك العثرات، هناك من يمنحوننا النور، من يكونون شمسًا دافئةً لا تحترق بها أرواحُنا، بل تنضج في دفئها، ومن يجعلوننا نؤمن من جديد بأن الابتسامةَ ليست سرابًا، بل حقيقةٌ تُخلق حين نجد من يستحقها.






المزيد
خذلان بقلم إسراء حسن عبدالله
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
وجع لا يشعر به سوانا بقلم ابن الصعيد الهواري