مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين ضباب ليلي وشروق فجري

Img 20250106 Wa0046

 

 

لـِ سها طارق 

 

في ضباب المساء المتأخر، تتناثر الذكريات حولي كظلال تتشح بعباءة رمادية، كأنها أرواح عائدة من الماضي لتسرد قصصها. عشت الغربة ككابوس يلاحقني في كل زاوية، يخفي معالمه ويضفي على أيامي غموضًا متجددًا. كانت لحظة الرحيل كطعنة مزقت نياط القلب؛ فالرحيل دائمًا يأخذ معه جزءًا من الروح، ويكسو القلوب بأشجان لا تنتهي. وفجأة، جاءتني موجة من الذكريات تغمرني بأحاسيس متضاربة، كما تضرب الموجة شواطئ الآمال، لتعيد ترتيب أفكاري، كأنني أستعد لمواجهة عاصفة جديدة.

 

بينما يتلاشى كل شيء في داخلي، تتبدد الأحلام التي نسجت في خفايا الليل، لتخفي الأسرار التي لا تفصح عنها الكلمات. كل زاوية في قلبي محفورة بمشاعر متشابكة من الحنين والغياب، وكأنني أستطيع أن أسمع صدى خطواتي عبر الزمن، وما زال عبق الرحيل ينساب برفق عبر الأزقة المظلمة. في سماء الليل الحالك، يلمع نجم أمل خفيف، يرشدني في ظلام حياتي، كمرشد ضائع يبحث عن طريقه. أبحث عن ظل يخفف من تشتتي ويمنحني دفء الغربة، لكنه لا يحجب أشعة الذكريات المؤلمة التي تشتعل في أعماقي.

 

ومع انبثاق فجر جديد، يشرق حلم كان محطمًا، حاملاً معه وعدًا ببداية جديدة. بعد سكون الليل الذي كنت أتحدث فيه مع النجوم بلغة الأسرار، يلف السكون المكان كأنما يحتضن روحي، مذكرًا إياي بأنه مهما طال الليل، ستأتي الأيام التي تبعث في النفس الأمل من جديد، كأن الفجر يحمل في طياته رسالة من الحياة، تذكرني بأن الغيوم مهما كثرت، ستنجلي في النهاية، ليظهر ضوء جديد.