مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين سطحية الورشات /وتحديات تطوير الكُتّاب الناشئين

بين سطحية الورشات وتحديات تطوير الكُتّاب الناشئين


بقلم خيرة عبدالكريم


تُعدّ الكتابة من أهم الوسائل التي يُعبّر بها الإنسان عن أفكاره، وتُسهم في تشكيل وعي المجتمعات وتطورها. غير أنّ واقع تعليم الكتابة وتطوير مهارات الكُتّاب الناشئين يواجه عدداً من الإشكاليات التي تستحق الوقوف عندها، خاصة في ظل انتشار ورشات الكتابة التي يُفترض أن تكون فضاءً للتعلّم والتكوين.
في السنوات الأخيرة، تكاثرت ورشات الكتابة التي تستهدف المبتدئين، وتَعِدُهم بصقل مهاراتهم وتمكينهم من أدوات التعبير. إلا أن الملاحَظ أن كثيراً من هذه الورشات يطغى عليها الطابع السطحي، حيث تكتفي بتقديم نصائح عامة ومجاملات متبادلة بين المشاركين، دون الغوص في جوهر الكتابة كحرفة تتطلب النقد الصارم، والممارسة المستمرة، والتوجيه المنهجي.
إن الاعتماد على المجاملات بدل النقد البنّاء يُضعف من مستوى الكُتّاب الناشئين، إذ يخلق لديهم وهماً بالتقدّم، في حين أنهم لم يتجاوزوا بعد المراحل الأولى من التعلم. والأسوأ من ذلك أن هذا الأسلوب قد يتحول إلى عائق حقيقي أمام تطورهم، بل إلى “عدو لدود” لمسيرتهم الإبداعية، لأنه يُبعدهم عن مواجهة أخطائهم والعمل على تصحيحها.
كما أن غياب الرؤية الواضحة لدى بعض القائمين على هذه الورشات يُسهم في تكريس هذا الخلل، حيث يتم التركيز على الشكل أكثر من المضمون، وعلى الحضور والمشاركة بدل الجودة والتقدم الحقيقي. فيتحول الهدف من التعلّم إلى مجرد نشاط اجتماعي، لا يحقق الأثر المرجو في تكوين كُتّاب حقيقيين.
إن تطوير الكتابة يتطلب بيئة جادة تقوم على أسس واضحة: النقد الموضوعي، والتدرّج في التعلم، والاطلاع الواسع، والتدريب المستمر. كما يحتاج إلى مشرفين يمتلكون خبرة حقيقية، وقادرين على توجيه المشاركين بصدق، بعيداً عن المجاملة أو التهوين.
في الختام، لا يمكن إنكار أهمية ورشات الكتابة كفكرة، لكنها تحتاج إلى مراجعة جادة في محتواها وأسلوبها، حتى تتحول من فضاءات سطحية إلى منصات حقيقية لصناعة الكُتّاب. فالإبداع لا ينمو في بيئة المجاملة، بل في فضاء الصدق، والنقد، والعمل الدؤوب.