حوار: داليا منصور
في زمن باتت فيه الكلمات تملأ الصفحات بلا روح، تطلّ علينا الكاتبة “ندى صبري” بقلم مختلف، تحمل رسالة لا تبتغي بها مجرد التسلية أو الإبهار، بل تسعى من خلالها إلى غرس القيم وبث النور في دروب القراء.
فهي معلمة للغة العربية والدين الإسلامي، ومدققة لغوية وكاتبة تسعى بقلبها قبل قلمها إلى أن تترك في كل حرف بصمة من نور تهدي بها العقول والقلوب إلى ما يُرضي الله. لم تكن بدايتها تقليدية، ولم يكن هدفها شهرة أو صيتًا، بل انطلقت من نية صادقة لخدمة الدين، والدعوة إلى الخير، وتقديم محتوى نقي يليق بجيل المستقبل.
في هذا اللقاء الحصري، نقترب أكثر من الكاتبة ونتعرف على رحلتها، وننهل من تجربتها التي تستحق أن تُروى.
1. في البداية، هل تعرفين قرّاءنا بنفسك؟
ندى صبري، خريجة كلية دار العلوم – جامعة القاهرة، معلمة للغة العربية والدين الإسلامي، مدققة لغوية وكاتبة.
2. متى كانت انطلاقتك الفعلية في عالم الكتابة؟ وهل كنت تطمحين منذ البداية إلى أن تصبحي كاتبة؟
بدايتي كانت مختلفة عن سائر الكُتّاب. كنت أستمع إلى محاضرة دينية للشيخ حازم شومان – حفظه الله – عن أهمية مساعدة الآخرين ونشر الدعوة. حينها تساءلت: متى سننشر الدين ونوضح للناس الصواب من الخطأ؟ فقررت أن أسلك هذا الطريق، وبدأت بالفعل في مشاركة هذه الرسالة من خلال صفحتي الشخصية، التي اعتبرتها صدقة جارية. لاحقًا قررت أن أوسّع هذا العمل عبر الكتابة، خاصة بعد أن لاحظت انتشار روايات مليئة بالمخالفات الشرعية والأفكار الخاطئة التي تؤثر على القارئ، خصوصًا الأطفال. دعوت الله أن يعينني على هذا الطريق.
لا، لم يكن لدي أي طموح سابق لدخول مجال الكتابة.
3. هل تتذكرين أول نص كتبته؟ وما شعورك تجاهه الآن؟
نعم، أتذكره جيدًا. كان شعورًا جميلاً وعزيزًا على القلب والروح.
البداية الحقيقية كانت عندما قمت بتدقيق جزء من رواية لكاتبة، وطلبت مني أن أكتب مشهدًا يحتوي على شخصية دينية خالية من المخالفات الشرعية. أعجبت الكاتبة كثيرًا بما كتبت، وشعرت حينها أن الوقت قد حان لأكتب شيئًا يحمل اسمي.
جربت الكتابة في مجال قصص الرسوم المتحركة، لكنني لم أنجح، فبدأت أول عمل إلكتروني لي: رواية “الغار”.
4. كيف كانت تجربتك الأولى مع النشر الورقي؟ وما فكرة العمل؟
كانت تجربة مختلفة وجديدة. في البداية شعرت بسعادة كبيرة، إذ تحقق أحد أحلامي دون عناء في الدعاء. ولكن لاحقًا واجهت مشكلات مع الدار التي تعاملت معها بسبب الإهمال والتركيز على الكتّاب المشاهير، مما أدخلني في مرحلة صعبة من الاكتئاب جعلتني أفكر في ترك الكتابة نهائيًا.
فكرة الرواية الورقية تدور حول الحياة الزوجية، وكيف ينبغي أن يتعامل الرجل مع زوجته كما كان يفعل النبي ﷺ، كما تتناول معاني المودة والرحمة، وتعرض جانبًا من علم النفس والدين، والمشكلات التي تسببها تدخلات الأهل، والطمع الذي يصرف الناس عن أساسيات حياتهم.
5. متى شعرتِ أن الكتابة أصبحت جزءًا لا يتجزأ منكِ؟
عندما بدأت أرى أحلامي الصغيرة تتحقق.
6. من أين تستلهمين أفكارك عادة؟ وهل تميلين إلى الكتابة الواقعية أم الخيالية؟
أستمد أفكاري من الواقع. لا أحب الخيال غير المنطقي الذي يصور أبطالًا صغار السن يمتلكون شركات ومباني، أو يعرض أشخاصًا بلا كرامة. مثل هذه الروايات تزرع في النفس عدم الرضا، وتفتح أبواب الحسد والحقد.
لكن هذا لا يعني أنني لا أحب الخيال العلمي أو روايات المغامرات، بل أعشقها. وإنما أرفض الروايات التي تخلق عالمًا وهميًا بعيدًا عن الواقع.
7. إلى أي مدى تؤثر بك الشخصيات التي تبتكرينها؟ وهل تلازمك بعد انتهاء العمل؟
كل رواية أكتبها هي جزء من روحي وشخصيتي. أضع فيها تجاربي، وأحيانًا أقدم حلولًا لأخطاء وقعتُ فيها، لعل أحدهم يتعلم منها. كما أكتب أفكارًا وأحلامًا أرجو تحقيقها في الواقع يومًا ما.
8. هل تلتزمين بمواعيد ثابتة للكتابة أم تكتبين متى ما حضرتك الرغبة؟
أكتب عندما يحضرني الإلهام أو حين أكون قادرة على الكتابة. أحيانًا أمر بأزمات تجعلني غير قادرة على التفكير أو الكتابة، وأحيانًا أكون مليئة بالأفكار، لكن ظروف الحياة أو ما يحدث في فلسطين – نصرهم الله – يثقل كاهلي.
9. هل من رواية تشبهكِ شخصيًا؟
ليست هناك رواية تشبهني بالكامل، لكن كما ذكرت، كل عمل يحمل شيئًا من حياتي أو شخصيتي. بعضها استلهمته من أحداث عشتها، وأخرى من واقع الناس، وبعضها يمزج بين الخيال والواقع.
10. لمن تكتبين أولًا: لنفسك أم للقارئ؟ ومن منهما الأهم؟
أكتب لنفسي وللقارئ على حد سواء. القارئ مهم جدًا، رغم أنني لا أسعى إلى الشهرة أو الأرقام، بل أريد فقط أن تصل رسالتي وهي نشر الدين الصحيح، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفواحش والمنكرات، وأصبح من ينكرها يُهاجم.
11. ما أصعب مرحلة تمرين بها أثناء كتابة عمل جديد؟
أصعب مرحلة هي حين لا أستطيع إخراج أفكاري، رغم كثرتها وتنوعها.
12. ما العمل الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
كل عمل له بصمة في قلبي.
– رواية الغار: كانت البداية الفعلية في الكتابة الإلكترونية، ولها مكانة خاصة في قلبي لأنها احتوت على شخصية عزيزة.
– قصة “عناد طفل”: تطرقت فيها للجوانب النفسية، ولها وقع خاص في نفسي لأنها تمس تجربة مررت بها.
– “سنشد عضدك بأخيك”: قصة عن الصحبة الصالحة، تشبهني كثيرًا لأنني أحرص على دعم الآخرين.
– “أميرة الفؤاد”: دمجت فيها كل ما سبق في عمل ورقي واحد، وهو ما ميزها.
13. كيف تقيمين تطور كتاباتك منذ البداية حتى الآن؟
اشتركت في دورات تدريبية خاصة للكتّاب، رغم أنني درست هذه الأمور في الكلية، لأطور نفسي وأتعلم المزيد.
14. ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها من خلال كتاباتك؟
أن أكتب ما يرضي الله، وأساعد الناس على معرفة الحق من الباطل.
15. كيف تتعاملين مع النقد، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا؟
لا أحزن من النقد، بل أرحب به لأنه يساعدني على التطور وتصحيح أخطائي. كما قال رسول الله ﷺ: “كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون.”
16. ما طموحكِ المستقبلي ككاتبة؟ وهل هناك حلم لم يتحقق بعد؟
الاستمرار في هذا المجال لنشر الخير والصواب. نعم، لدي حلم لم يتحقق بعد، وأسأل الله أن يوفقني لتحقيقه.
17. ما نصيحتكِ للكتّاب في مقتبل العمر؟
اعملوا بقدر طاقتكم، وارضوا الله، فلا نجاح إلا برضاه. من يخبركم بغير ذلك فهو لا يريد لكم الخير.
هذا المجال سلاح ذو حدّين، ويحتاج إلى إخلاص ومراقبة لله. تذكّروا أنكم ستُحاسبون على كل كلمة تكتبونها.
اجعلوا لكم بصمة طيبة، ولا بأس أن تكتبوا في مختلف المجالات، لكن مع الالتزام بالقيم الدينية.
تعلموا، واطوروا أنفسكم، وابدؤوا من حيث أنتم، فالبدايات المتواضعة أساس النجاحات الكبرى.
لا تيأسوا إن فشلتم، ولا تبحثوا عن الكمال، وراقبوا الله في كل خطوة، فذلك هو طريق النجاح الحقيقي.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب