مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين الأضلاع بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد

بين الأضلاع
بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)

المدينة غارقة في هدوء المساء، وكأنها تترقب شيئًا غير مرئي، شيء يتسلل بين الأضلاع ويختبئ في قلب كل لحظة. أضواء الشوارع تتلألأ على الأرصفة الرطبة، وتنعكس على المياه الصغيرة التي تركها المطر، فتبدو وكأن المدينة كلها تتنفس معه. جلست هي على كرسي الشرفة، وتركت يدها تمر بين أوراق دفترها، كل حرف مكتوب فيها ينبض بالذكريات المكبوتة.
«كل نبضة قلب تحمل سرًا، وكل سر يختبئ بين الأضلاع… وأنا هنا، أراقبك بصمت.»
كل يوم يمر يجعل الانتظار أثقل، ويجعل الحب أقوى وأكثر ألمًا. كل رسالة لم تُرسل، كل كلمة لم تُقل، كانت تثقل صدرها، لكنها تعلم أن الكبرياء يحمي القلب من الانكسار.
«الحب أحيانًا يحتاج إلى صمت طويل… صمت يختبر القلب قبل أن يُعلن نفسه.»
رأت المطر يتساقط خارج الشرفة، القطرات الصغيرة تتراقص على الزجاج، وكأنها تعكس خفقان قلبها. استنشقت الهواء، رائحة التراب الممزوجة بالمطر، وأحست ببرودة خفيفة تنتقل عبر أصابعها، لكنها شعرت بالدفء الداخلي لكل ذكرى مرتبطة به.
«أحيانًا يكون الشعور أقوى من كل شيء… أقوى من الكلمات، أقوى من كل ما نملك.»
في تلك اللحظة، ظهرت خطواته البطيئة، وظهر فجأة عند مدخل الشرفة، لم يكن يتوقع أن تجلس هناك، ولم يكن يعلم أنها سترى انعكاسه في الضوء الخافت. قلبها ارتجف، وخفق بشكل لم تعرفه من قبل، كل نبضة صاخبة تحمل معنى لا تستطيع التعبير عنه.
اقترب منها برفق، وجلس بجانبها دون كلمة، فقط نظرات صامتة تبادلها قلبها وقلبه. كل حركة عين، كل ميل رأس، كل نفس، كان يحمل قصة حب لم تُحكى بعد.
«العينان أصدق من أي كلمات… تحمل ما لا يمكن نطقه.»
قال بصوت خافت، كأنه يهمس لكل قطرات المطر:
“لماذا أشعر أن كل يوم يبتعد عني؟ لماذا كل شيء يبدو صعبًا رغم أنني أريد أن أكون معك؟”
ابتسمت بخجل، لكنها لم ترد بالكلمات. قلبها كان يصرخ بصمت، يخبره بكل ما تشعر به، لكنه لم يستطع التعبير إلا من خلال نظراتها.
«أحيانًا يكون الحب مجرد صمت… لكنه صمت صادق، أعمق من أي كلام.»
جلسا في صمت طويل، كأن العالم بأكمله توقف. كل واحدة من المشاعر تتراقص بلا حدود. شعرت أنها تعرفه أكثر من أي وقت مضى، وأنه يعرفها بلا حاجة للكلمات.
مد يده برفق نحو يدها، لمسة خفيفة لكنها قالت كل شيء. جسدها شعر بالحرارة، كل شيء حولهما اختفى، وكأن المكان بأكمله أصبح صامتًا ليشهد على تلك اللحظة.
«لمسة واحدة… أبلغ من ألف كلمة… تحمل كل الحب، كل الانتظار، وكل الصمت.»
بدأ الحديث الداخلي يأخذ حيزًا أكبر، كل منهما يفكر في الماضي والمستقبل، في الخوف والرجاء، في الحب والكبرياء:
“لماذا تأتيني هذه المشاعر الآن؟ لماذا كل شيء يبدو مستحيلًا رغم أننا قريبان جدًا؟”
“أحيانًا، القلب يريد أن يصرخ، ولكن الكلمات تخاف أن تكسر الصمت.”
تحرك المطر قليلاً، وهطلت قطرات على الزجاج القريب، وسمعت أصوات قطرات أخرى تتساقط على الأرض، كأنها موسيقى تعكس كل خفقان قلب. كل نظرة، كل لمسة، كل صمت، كانت تعطي شعورًا بأن هناك عالمًا خاصًا بينهما.
«كل لحظة صمت، كل لمسة، كل نظرة… كلها حكاية حقيقية، مخبأة بين الأضلاع.»
جلسا جنبًا إلى جنب، وكل واحدة من المشاعر تتكشف. كانت تعرف أن هذا اللقاء لن يغير كل شيء، لكنه أزال طبقة من الحواجز، وأكد لهما أن الحب الحقيقي موجود، وأن الكبرياء لا يقتل الحب، بل يحميه.
«الحب بين الأضلاع… أعمق من كل كلمات، وأصدق من كل وعود.»
جلسا طويلًا، يشرب كل منهما لحظة، كل دقيقة، كل نفس، وكل خفقة قلب. كل ضحكة خافتة كانت تعكس حبًا، كل رعشة أصابع كانت صادقة. كانت تعلم أن هذه اللحظات لن تتكرر كثيرًا، لكنها تكفي لتثبت أن الحب الحقيقي موجود.
«أحيانًا يكفي أن نكون معًا… لنحتاج إلى أي شيء آخر.»
بدأت الرياح تهب قليلاً، وأصوات المدينة تتغير، لكنه كان لا يزال قريبًا. كل لحظة صمت كانت مكتظة بمعاني لا يمكن لأي كلمات التعبير عنها.
«كل لحظة صمت، كل لمسة، كل نظرة… كلها حكاية حقيقية، مخبأة بين الأضلاع.»
في نهاية المساء، جلست قرب نافذة غرفتها، المظلمة قليلًا، وكتبت في دفترها:
“بين الأضلاع… الحب لا يحتاج إلى إعلان. الصمت أبلغ من أي كلمة، والانتظار أقوى من أي اعتراف. سأظل أحبك هكذا، بصمت، وبكل خفقة قلب.”
كانت تعرف، بلا شك، أن كل يوم يمر، كل لحظة صمت، كل لقاء عابر، كلها تبني قصة لن تُحكى إلا بين الأضلاع، قصة حب صامت، صادق، خالد، رغم كل الظروف وكل الصعاب.