بقلم/ عبير البلوله محمد
في زحام الحياة اليومية، ننسى في كثير من الأحيان تلك اللحظات التي شكلتنا وصقلت أرواحنا، ندرك النجاح والنهوض دون أن نعي الثمن الذي دفعناه من التعثر والتحطم، كل إنسان عنده قصة تتضمن جراح الماضي وآلام الفشل، ولكن تلك الصفحات تتوارى خلف الستار لصالح قصص النصر والإنجاز.
كنت صغيرًا حين وقفت للمرة الأولى. ارتعدت قدماي الضعيفتان وأحاطني العالم الجديد برهبة مدهشة، تعثرت وسقطت، لكنني سرعان ما وقفت مجددًا، لم أكترث بتكرر المحاولات أو عدد السقطات، كنت أتعلم، كنت أبني في داخلي القدرة على مقاومة الجاذبية المحبطة والتمسك بأمل الوقوف المستمر.
مع مرور الزمن، لم تكن السقطات جسدية فقط؛ بل تعدت إلى الروح، اختبرت مرارة الفشل وخيبة الأمل، تحطمت مرات عديدة لدرجة أنني شعرت بأنني لن أقدر على لملمة أجزائي المتناثرة، لكني في كل مرة كنت أعود، أقوى وأكثر تصميمًا.
تلك اللحظات المظلمة، كانت نبعًا للتغيير والتحول الحقيقي، أبلغتهم، ممن يَرَوْن اليوم، أنني لم أصل لهذه النقطة العليا من الرضا عن النفس دون أن أخرج من معارك عديدة خاسرًا في البداية ولكن منتصرًا في النهاية، كانت تلك المعارك تقصي أجزاء من جسدي القديم لتلتحم بروحٍ جديدة تحمل علامات النصر والخبرة.
فهمت الآن أن الحياة تقدم لنا الورد وتخبئ الشوك وراء بتلاته. حين تنظر إلى إنجازاتي، لن ترى سوى الورود المتفتحة. تلك الأشواك التي تعايشت معها كانت حصني ودفاعي، هي التي منحتني القوة لأجعل من كل سقوط فرصة للنهوض مجددًا.
لهذا السبب، أرغب في أن أشارككم درسًا تعلمته في هذه الرحلة، ليس النجاح في عدم السقوط، بل النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على الوقوف مجددًا بعد كل سقوط، فالقصة ليست في التوقف عند التعثر، بل في تحويل الدموع إلى وقود يجعلك تتقدم للأمام، وفي الصمود بكل شجاعة أمام الصعاب.
قد ترونني اليوم واقفًا بشموخ، لكنكم لن تستوعبوا عظمة ما خلفي إلا إذا نظرتم بتمعن إلى تلك الأشواك التي اخترقتني وجعلتني أقوى، فتأمل تلك الرحلة بعمقٍ وسترون كيف أن كل جرح كان بدايةً جديدةً لنموٍ أجمل وأعمق.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى