مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بيان المُضطر

Img 20250417 Wa0013

كتبت منال ربيعي  

 

حين أعود إلى الله، لن أطرق الباب بخشوع الصالحين، بل سأدخل وأنا أرفع ورقة بيدي.

سأقول له بوضوح: “اضطررتُ.

لم أختر الوجع، ولا الخسارات، ولا هذا الجسد الذي يهتز في وجه العاصفة كقنديل بحر استسلم للموت.”

 

اضطررتُ لأن أنسى النجمات التي رسمتها فوقي، والنهر الذي حفرته في السماء بيد واحدة،

والأخرى كانت تهذّب الغيم ليمطر، دون أن يُزعج ملَكاً غافياً في السماء.

 

اضطررتُ لترك دفتر أسود فيه فصول عمري،

ورجلاً لم يكتمل فيه الحنين،

وأطفالاً كبروا فجأة،

دون أن أعرف كيف أعلّمهم أن الرجولة لا تعني القسوة، وأن الأمومة ليست وجعاً يُخفى تحت الوسادة.

وأمّ كنتُ أرعاها بقلب خائف، وبنوة نبذتني حين احتجتُها أكثر.

 

اضطررتُ لأتناسى ماضياً هشاً،

كان يطاردني كوحش بلا صوت، ينهشني في كل لحظة سكون.

اضطررتُ أن أترك عمري على شطٍ عابر،

تلتقطه حورية تائهة تبحث عن حب لا يسأل عن الأعمار ولا يطلب شهادات حياة.

 

اضطررتُ لعبور أنهار جفّت،

وعلى ضفّتها الأخرى تركت طفولتي التي شبّت وسط نيران لم تطفئها صلوات.

ولما أعود إليه، سأقول:

“أتيتُكَ رغماً عني.

لا لأنني قديسة، بل لأنني لم أجد مأوى.

لم تكن بي حيلة. النساء لا يملكن خيارات في حضرة الموت.”

 

وسأهمس له في نهاية الطريق:

“حنانيك، لم يبقَ لي إلا أنت.”