مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بوابة النور إلى القرآن الكريم بقلم د أمجد حسن الحاج

بوابة النور إلى القرآن الكريم

بقلم د أمجد حسن الحاج

 

تتجسد أمامنا لوحةٌ زيتيةٌ عميقة الأثر، تُثير في النفس رغبةً عارمةً في التأمل. إنها ليست مجرد ألوانٍ على قماش، بل سردٌ بصريٌ لرحلةٍ روحانية، وتعبيرٌ فنيٌ بليغٌ عن العلاقة بين الإنسان وكتاب الله الخالد.

في قلب المشهد، يقف رجلٌ يرتدي ثياباً بيضاء ناصعة، دلالةً على النقاء والصفاء، مُنفرداً على أرضيةٍ دافئة الألوان، يتخللها ظله الطويل الذي يمتد خلفه كدليلٍ على مسيرته في هذه الحياة. وجهته واضحة لا لبس فيها: مصحفٌ عظيم الحجم، مُجسّدٌ كهيكل بوابةٍ عملاقة، بلونه الأخضر الداكن الذي يرمز إلى الخصوبة والبركة، مزدانٌ بخط عربيٍ بديعٍ يتوسط غلافه، هو شعار الذكر والوحي.

هذه البوابة القرآنية ليست صماء، بل مشرعةٌ على مصراعيها، تفيض منها إشراقةٌ ذهبيةٌ مُبهرة تملأ الفضاء، وتُضيء درب الواقف. إن هذا النور المتدفق ليس مجرد ضوء، بل هو تجسيدٌ رمزيٌ لـ الحقائق الإلهية، والهدى الرباني، والبصيرة التي يمنحها القرآن لمن يقرأه ويتدبره. تتناثر حول هذه العتبة نجومٌ متلألئة، كأنها فيضٌ من الحكمة و المعرفة التي تتناثر من صفحات الكتاب، لتُضيء زوايا الروح المعتمة.

يقف هذا الرجل المُتعبد، في وضعية تأملٍ وخشوعٍ، ناظراً إلى الفجوة المُضيئة بتوقٍ عظيم، وكأنه على وشك عبور عتبة زمنية ومكانية تُفضي به من عالم الشهود إلى عالم الغيب، من متاهات الدنيا إلى سكينة اليقين. هو ينتظر الإذن بدخول فضاء التجليات، حيث تكمن الأسرار، وتُستقى أنوار البصائر.

إن الصورة بأسرها دعوةٌ صامتةٌ لنا جميعاً؛ لندرك أن القرآن الكريم ليس مجرد نصوص تُتلى، بل هو مدخلٌ للنور، وبابٌ مفتوحٌ على رحابة الفهم الروحي والارتقاء بالنفس. إن كل آيةٍ فيه هي كوةٌ مُضيئة، وكل سورةٍ هي أفقٌ جديد في رحلة البحث عن الحقيقة والسلام الداخلي. الوقوف على هذه العتبة يتطلب استعداداً قلبياً، وتجرداً من كل ما يُعتم البصر عن رؤية هذا السراج المُبين.

هي لحظةٌ مفصليةٌ في رحلة الإيمان، حيث يلتقي التائه بـ خارطة الطريق، ويلتقي الباحث بـ ينبوع المعرفة. فكلما اقترب العبد من القرآن بقلبٍ حاضر، كلما أضاءت له دروب الحياة، وغُمرت روحه بـ فيضٍ من السكينة لا ينضب.

الخلاصة: هذه اللوحة تُصور القرآن كـ بوابة الكون، ومنار الهدى، حيث يقف الإنسان المُسلم على وشك الخوض في رياض الروحانية والمعرفة الإلهية، مُسترشداً بـ ضوء الوحي الأبدي.