مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بناتُ العرب… مجدٌ يتجلّى في الملامح بقلم بشرى إياد

بناتُ العرب… مجدٌ يتجلّى في الملامح بقلم بشرى إياد

حين تُطلّ امرأة عربية بعيونها الكحيلة، ووشاحها الأسود، وحُليّها المصفوفة من ذهب، لا تراها مجرّد امرأة… بل ترى وطنًا كاملًا يتكلّم من خلال صمتها.

هي ليست مجرد ملامح جميلة تُسحر النظر، بل هي تاريخ يتدفق في العروق، وكبرياءٌ يتوارثه الدم جيلاً بعد جيل.

 

بناتُ العرب…

من صلب الصحراء خرجن، حيثُ لا يرحم القيظ، ولا يلين الرمل، فتعلمْن أن القسوة تُصقل الروح، وأن الصبر تاجٌ يُزيّن الجباه.

حملن على أكتافهن الأجداد، وعلى أصابعهن مفاتيح البيوت التي لم تُغلق يومًا، وعلى قلوبهن أسرار الأرض التي لا تُباع.

 

جمالهن ليس كسائر الجمال…

جمالٌ فيه دهشة الفجر حين يولد من رحم الليل، وفيه هيبة الجبال حين تصمت، وفيه صلابة السيوف حين تلمع في يد فارس.

هو جمالٌ يربك ولا يُطمئن، يغري ولا يُسلم نفسه، يفتح أبواب الحلم لكنه يترك القلب على أعتاب الغموض.

 

في عيونهن نارٌ لا تنطفئ، فيها قَسَمُ العشق وقَسَمُ الثأر معًا، وفي خطواتهن عزيمةٌ كأنها تنسف الأرض لتعلن: نحنُ هنا، لا ينكسر لنا ظلّ، ولا يُطوى لنا جناح.

هنّ اللاتي جمعن بين النعومة والقوة، بين الرقة والإصرار، بين أنوثةٍ تُشبه الندى، وصلابةٍ تُشبه الحديد.

 

بنات العرب…

إن أحببن، أحببن بصدقٍ يخلع القلب من مكانه.

وإن غضبن، هبّت معهن ريحٌ تعصف بكل من يجرؤ على كسر كرامتهن.

وإن وقفن، وقف معهن تاريخٌ بأكمله، كأن الأصوات القادمة من آلاف السنين تُردّد خلفهن: أنتنَّ الامتداد، أنتنَّ الفخر، أنتنَّ سرّ البقاء.

 

لا عجب أن الذهب يليق بهن، فالذهب لا يصدأ كما لا تصدأ قلوبهن، ولا تخون كما لا تخون عهودهن.

هنّ كنوز الأرض التي لا تُقدَّر بثمن، وسرّ السماء حين تهب الخلود لشعبٍ اختار الكبرياء طريقًا له.

 

يا من ينظر إلى امرأة عربية…

لا تُخدع بملامحها وحدها، ففي عينيها بحرٌ لا قرار له، وفي صوتها صدى قوافلٍ لا تنتهي، وفي قلبها صحراء واسعة، لا ينجو منها إلا من جاءها فارسًا يعرف أن الهيبة أنثى، وأن القوة امرأة، وأن العرب لا تنحني إلا لله.