كتبت: ألفة محمد الناصر
على مر السنين تشدنا أحداث، أماكن وأشخاص دون أخرى عرفناهم بمحض “الصدفة”
رحلة سياحية من دولة إلى أخرى كانت حلم كل إنسان درس عن الحضارة الفرعونية، تعرف عن تنوع المآثر المصرية وقرأ؛ لمحفوظ، طه حسين وغيرهم.
ما إن وطات قدماي مطار القاهرة الدولي حتي إستقبلتني الآية القرآنية “ادخلوا مصرا بإذن الله آمنين “
سرعان ما وجدت الراحة النفسية وسط أناس لا تربطني بهم سابق معرفة وأنا الشابة الخجولة الطباع، بمحض الصدفة يقع توجيهنا إلى مدينة ” الإسكندرية ” حيث الجو الملائم صيفًا؛ لتكون إقامتي في أحلى مكان رأته عيني إلى الآن .
من بين المرافقين كنت تعرفت على طالب في ذات اختصاصي طلب مني مساعدة، أحد أصدقاءه في ولوج النادي على أنه تونسي مرافق الوفد الذي كنت من ضمنه.
بالفعل كان يوم حب صدفة كما تغنى العندليب وكما عاشتها
الفة.
” ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه” هكذا قال المتنبي، وهو ما حصل لي في حياتي، وكانت أحلى “صدفة” قد عشتها على أرض أحبها كل يوم أكثر من اليوم السابق، لا يشك أحد في سحر مدينة ” الإسكندرية ” التي لا أسكنها بل تسكن في أعماقي ، أنا المسافرة من دولة إلى أخرى محملة بحقيبة ذكرياتي.
أبتعد محاولة أن أنسى؛ ربما ابتدأ من جديد، لكن هيهات هل من مفر أو هروب من الذكريات؟
أعيش حاضري على إطلالة ماضي يسعدني فعلاً يشعرني أني سعيدة الحظ كنت بتلك الصدفة التي جعلتني أعشق المكان قبل التعلق بالإنسان .
ما عدت أتمنى لقاءك ما في السابق، ولكن لدي حنين؛ لزيارة نفس الأماكن التي كنت فيها معك.
غريبة هذه الحياة يوم تصبح ذكرياتنا المؤلمة التي كانت في يوم ما أحداث أدمت قلبي أكثر من عيوني، أحداث كنت أتنفس من خلالها؛ حتي بعد هجرك أخذت تعهد على نفسي أن لا تحب غيرك وأن لا تهتم بعدك بأي كان، حصرت حياتي في حب عمري الذي لن أجد مثله في أي مكان أو زمان، أين مني اليوم حبيب صادق الإحساس والاشتياق؟ أين مني اليوم انسان يبادلني نفس العطاء والاهتمام؟
الكل صاحب مصلحته فقط؛ فلنكتفي يا قلبي بحقيبة الذكريات، فيها حلاوة ليالي الصيف على ضفاف بحر الإسكندرية، والهواء المنعش بحدائق المنتزه .
ذكرياتي مصدر سعادتي وطاقتي الإيجابية، لم أعد أبكي من قسوة الفراق بل من حلاوة الذكري والتوق إلى لقياكِ يا مدينة الإسكندرية .






المزيد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
سقوط الأقنعة _الخيانة في عيون الصديق بقلم الكاتب اليمني محمد طاهر سيَّار الخميسي.