كتبت: ملك القطوري
اشفق على نفسي وحالي وما وصلت إليه، انظر إلى انعكاس صورتي في المرآة؛ لأجد وجهًا شاحبًا وملامح باهتة، كادت عيناي تختفي من كثرة الأنتفاخ حولهما، وكثرت الحبوب بوجهي، وازادت هالاتي سوادًا؛ لأصبح شبيهة الباندا، وشحب لون وجهي، وتساقطت رموشي وحواجبي، تشققت شفتاي وبهتتا، وازادت تعاستي بتساقط شعري هو الآخر بكثرة وتلفه بشدة.
حزنت على حالي وكل ما أنا فيه، واشفقت للمرة الألف على تلك الوردة التي تزبل يومًا تلو الآخر، وردة كانت تظن الحياة جميلة وتوقن أن الصعاب ستمر، فمرت السنين بديلة لها،
وردة كانت تبتسم برغم كل ما يواجهها وكل ما هي فيه، كانت تحاول، وتحاول، وتصمد؛ لكي لا تسقط، كانت تواجة كل المر بابتسامة عزبة ترتسم علي شفتاها؛ حتى فاض بها الكيل وانتهي كل شيء، دمرت تلك الوردة واختفت ابتسامتها، فقدت الأمل وانتهت كل الحلول؛ اصبحت عاجزة عن كل شيء، حتى أنها عجزت عن استرجاع نفسها أو إيجادها وسط العتمات، والذكريات، والآلام؛ سُلبت روحي مني وتاهت، أصبحت ضائعة في الأزمنة زمن الماضي، الحاضر، المستقبل لم تعد تلقي روحها، ضلت وسط العوالم، لم تستطع هي ولا أحد آخر إيجادها، ضلت، تاهت، بهِتت، دُمرت، عجزت، كُسرت، حدث بها كل شيء يجعلها غير قادرة على المواصلة، او حتى العودة إلى الوراء؛ لأستعادة نفسي وروحي الضالة، روحً ضلت بين الظلمات، بهتت من صدمات الحياة، دمرت من قسوة الحياة تحاصرها أفكارها طوال ليلها المظلم؛ لتزيد من ظلمتها و مرارة ما تمر به، وتستيقظ لأعادة كرة كل يوم، يوم ملئ بالحزن، الأفكار، الصدمات، صراعات افكارها كل شيء قد يعكر مزاجها؛ لينتهي اليوم، وتعود إلى فراشها لتبدأ ضجيج افكارها بالعلو مع هدوء الليل، وينام الجميع وهي محصورة بين الأفكار، تائهة دون إيجاد طريق، ضالة في عالم الأفكار والخيالات، تسبح في ذكرياتها و ماضيها، تتذكر كل ما آلمها وألم قلبها المتدهور؛ ليزيد تدهورة أكثر، أحبت الصمت والكتمان؛ فتخرج ما بداخلها من خلال دمعات، تنزلق على خديها الباهتان أثر الحزن المرير وعدم معرفة الحل.






المزيد
الثقافة مرآة للإنسان بقلم إيمان يوسف أحمد
دور النشر وأهمية الكلمة بقلم إيمان يوسف (صمت)
نص دوامة الحياة بقلم أسماء علي محسن