مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين قلة الدعم المحلي وتقدير الخارج.. الكاتب يصنع طريقه بنفسه

بين قلة الدعم المحلي وتقدير الخارج.. الكاتب يصنع طريقه بنفسه


بقلم خيرة عبدالكريم

 


في عالم الكتابة والإبداع، لا تكون التحديات دائماً مرتبطة بالإمكانات المادية بقدر ارتباطها بالدعم المعنوي والنفسي الذي يحتاجه الكاتب ليستمر في أداء رسالته. فكثير من المبدعين يجدون أنفسهم في مواجهة بيئة لا تمنحهم التقدير الكافي، بينما يحظون باحترام أكبر خارج حدود أوطانهم.
ويؤكد عدد من الكتّاب أن الدعم النفسي يعد من أهم العوامل التي تساعد المبدع على الاستمرار، غير أن هذا الدعم غالباً ما يكون محدوداً في بعض الأوساط الثقافية. فبين من يؤمن بموهبة الكاتب وقدراته، وبين من يترقب أخطاءه أو ينتظر تعثره، يجد صاحب القلم نفسه مطالباً بمضاعفة جهوده لإثبات حضوره.
ورغم الصعوبات، يواصل كثير من الكتّاب تمويل مشاريعهم الثقافية بأنفسهم، مؤمنين بأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى الصبر والتضحية. فالمادة، رغم أهميتها، لا تمثل الدافع الأساسي لدى المبدع الذي يرى في الكتابة رسالة قبل أن تكون وسيلة لتحقيق المكاسب.
ومن خلال الانفتاح على تجارب ثقافية خارجية، يكتشف العديد من الكتّاب واقعاً مختلفاً. فقد ساهمت وسائل الإعلام الحديثة وتقنيات الاتصال في بناء جسور التواصل مع مثقفين ومفكرين من مختلف أنحاء العالم، حيث يلاحظ كثيرون مستوى عالياً من التقدير للفكر والإبداع، بعيداً عن الأحكام المسبقة والانتماءات الجغرافية.
وتكشف هذه التجارب أن قيمة الكاتب تقاس بما يقدمه من أفكار وإنتاج معرفي، لا بجنسيته أو مكان إقامته. كما تعكس أهمية الثقافة باعتبارها لغة إنسانية مشتركة قادرة على تجاوز الحدود وصناعة مساحات للحوار والتفاهم.
ورغم ما قد يواجهه الكاتب من ضغوط أو بيئات سلبية، يبقى الإصرار على العطاء سمة أساسية لدى أصحاب الأقلام الجادة. فالكثير منهم يواصلون الكتابة انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم، وسعياً لتقديم صورة مشرقة عن مدنهم وأوطانهم من خلال الكلمة الهادفة.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تزداد الحاجة إلى دعم الطاقات الإبداعية وتشجيع الكتّاب الشباب، باعتبارهم جزءاً أساسياً من التنمية الثقافية والفكرية. فالمجتمعات التي تحتضن مبدعيها هي الأقدر على بناء مستقبل قائم على المعرفة والوعي.
ويبقى القلم، رغم كل التحديات، أداة للتغيير وصناعة الأمل، ورسالة تتجاوز الحدود لتصل إلى كل من يؤمن بقيمة الفكر والكلمة.