مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بعد الخيانة بقلم الكتابة بثينة الصادق

بعد الخيانة

بقلم الكتابة بثينة الصادق (عاصي) 

 

الخيانة لا تكسر القلب لأنها أنهت علاقة، بل لأنها هدمت الثقة التي بنيناها بصدق.

لم يكن يؤلمني الرحيل، فكل شيء في هذه الحياة مكتوب له أن ينتهي يومًا.

لكن الذي مزق روحي أن النهاية جاءت من اليد التي وثقت بها، ومن القلب الذي منحته أصدق ما في داخلي.

كنت أؤمن أن الصدق يكفي.وأن الوفاء يعيد الوفاء وأن القلوب التي تحب.لا تعرف طريق الخيانة.

لكنني اكتشفت أن بعض الوجوه تتقن ارتداء الأقنعة، حتى نظنها الأمان وهي أول أبواب الخذلان.

كم هو مؤلم أن تتذكر كل المواقف الجميلة، ثم تكتشف أنها كانت جميلة بالنسبة إليك وحدك.

وأن الشخص الذي جعلته وطنًا لقلبك، كان يبحث عن وطنٍ آخر وأنت لا تعلم.

 

لم أبكِ لأنك رحلت، بل بكيت لأنني خسرت النسخة البريئة مني، تلك التي كانت تثق بسهولة وتسامح بسرعة وتصدق الوعود دون خوف.

 

بعد الخيانة لم أعد الشخص نفسه.

تعلمت أن أبتسم بحذر وأن أفتح قلبي لمن يستحقه فقط.

تعلمت أن الكرامة أغلى من أي علاقة وأن بعض النهايات رحمة من الله ولو جاءت في ثوب الألم.

سامحت ليس لأن ما حدث كان سهلًا ولا لأن الجرح اندمل سريعًا بل لأنني تعبت من حمل وجعٍ لم يعد يغير شيئًا. أطلقت سراح الألم، حتى أستعيد سراح روحي.

واليوم حين أتذكر ما حدث، لا أشعر بالغضب، بل أشعر بالامتنان.

لأن الخيانة كشفت لي حقيقةً كنت سأدفع عمرًا كاملًا لأعرفها.

خرجت منها أكثر قوة وأكثر نضجًا وأكثر حبًا لنفسي.

وأدركت أن بعض الأشخاص لا يرحلون ليعاقبونا، بل يرحلون ليفسحوا الطريق لمن يستحق أن يبقى.

الخيانة غيّرت قلبي، لكنها لم تُغيّر مبادئي؛ فما زلت أؤمن أن الوفاء موجود، لكنه لا يسكن كل القلوب.