كتبت: آية الهضيبي
نُولَد ونحنُ نجهل هويتنا ومصيرنا ومع الوقت نكبُر وننضُج ونستكشف العالَم مِن حولنا، وننغمس في الحياة ونتعمق في تفاصيلها، ومِن ثمَّ نخوضُ ونلعب ونجِّدُ ونتعب ثُمَّ نبحث عن مهرب.
من قبل أنْ نأتي وقد كُتبَ علينا الشقاء مُسبقًا فلا يجوز أنْ نعترض؛ لأن هذا من باب اليأس حتى قبل المُحاولة، وكما أُعطينا أُخذَ منَّا وعلى قدْرِ ابتلاءاتنا كانت طاقتنا.
هُناك في الرُكن البعيد تجلس فتاة وحيدة وقد زهدت التعامُل مع البشر لِكثرة ما رأت من أذى، مُعتقدة أنَّ العالَم انتهى عند هذا الحد.
وهُناك أُخرى تنتظر مَن تجتمع فيه صفات الرجولة الحقيقية من مروءة وغِيرة ولين، وتعتقد أيضًا أنَّ هذا النوع أصبح قليل جدًّا وخاصةً عندما فقد عُنصر الالتزام الديني، وهُناك آخر ممن أصابه الإحباط فلم يعُد يهتم أو يسعى لِيصنع شيء، أو يصل إلى شيء اعتقادًا منه أنَّ العالَم ضده وحده والحياة ليست مُنصفة له.
لا تنتظر التقدير إذا لم تُقدِّر ذاتك أولًا، ولا تنتظر الحُب إذا لم تُحب ذاتك أولًا وتتقبلها، لا تضل طريق السعادة قبل أنْ تبحث بِداخلك؛ لأنك ستجد السر وراء كُل ثباتك ولن تجد مَنْ يُلهمك إذا لم تقتبس من عثراتك دروسًا تُهديها الحياةُ لك، لا تتوقع أنْ تنهض وترتفع بدون سقوط، ولا أنْ تسقُط بدون ارتفاع.
الحقيقة أنَّ كُلًا منا لم يكُن على عِلم بالبداية؛ ولكننا مَن نصنع النهاية فَلتضع عُنوان لحكايتك مثلما تُريد ولِتُسطِّر بأثرك الطيب صُحفًا في كِتاب التاريخ وعلى ألسنة الناس، وتجعل منك مفتاحًا للأدب، وعَلَمًا في التُقىٰ، ومثلًا وقُدوة في الصلاح.






المزيد
الحكمة ثم العلم
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي