بدلاً من إفراغ الكلمات، كان علينا أن نُعانق بعضنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بدلًا من إفراغ الكلمات، كان علينا أن نُعانق بعضنا،
أن نكسر هذه المسافة الباردة التي صنعتها الجُمل الكثيرة،
وأن نمنح الجسد فرصة أن يقول ما لم تستطع اللغة احتماله،
كان علينا أن نقترب بصمت،
أن نضع رؤوسنا على أكتافٍ مُرهقة مثلنا،
أن نسمح للأنفاس المتداخلة أن تُعيد ترتيب الفوضى في صدورنا،
فبعض الأوجاع لا تُشفى حين تُحكى،
بل حين تُحتضن،
الكلمات تُرهق الحقيقة،
تُحمّلها نوايا، وسوء فهم، وتأويلًا لا ينتهي،
أما العناق فهو اعتراف خالص،
لا يطلب تبريرًا، ولا يبحث عن إجابة،
يقول كل شيء دفعة واحدة
ثم يصمت… ويكفي،
كم مرة تحدثنا كثيرًا لأننا كنا خائفين من الاقتراب؟
وكم مرة خبّأنا ارتعاشنا خلف جُملٍ قوية
بينما كنا نحتاج فقط
إلى ذراعٍ واحدة تُخبرنا أننا لسنا وحدنا؟
لو أننا عانقنا بعضنا في اللحظة المناسبة،
لما انهارت أشياء كثيرة،
ولما تراكم هذا الثقل في الروح،
ولما تعلّمنا كيف نُجيد الفقد
أكثر مما نُجيد البقاء،
أحيانًا لا نحتاج إلى تفسير الألم،
ولا إلى تفكيكه،
ولا إلى تسميته…
نحتاج فقط إلى أن نُمسك ببعضنا
كأن العالم يتداعى من حولنا،
وكأن هذا العناق هو الشيء الوحيد
الذي ما زال حقيقيًا.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى