مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بدأت مآذن القرية تُعلن خبَر وفاة جدتي

 

كتب: محمد جلال

“كانت ليلة مليئة بالأحزان، خبر وفاة جدتي قد أذاعته جميع مآذن القرية حينئذ تأكد قلبي من الخبر الصادم، تمكن الحُزن من التغلغُل في كامل أعضائي، بدأت عيناي الجامدتين تزرُف أدمُعهم بغزارة وكأن لحظه خروجي للحياة قد تكررت ولكن هذه المرة أُعلنت أنتهاءُ ذاتي، ذلك القلب الصغير الذي ذُهل من كثرة الصدمات المُقدمة للحزن تقريبًا في كل مرة تُعلن خبر سيء لي، هذا الحزين أنا لم أكُن بالكاد أعرف أن هذا الحُزن معزوف علي تِلك الأوتار المنكسرة، ربما كان آخر خبرُ يا جدتي والذي أثار في قلبي الجدل عن معني انكسار الصلة التي قد بدأتِ بها أنتي، كُنت أتمنى أن أُفارق هذه الحياة قبل هذه الليلة، لأول مرة أجددُ العلاقة مع الله بالصلاة بعد أنقطاع دام لسنوات عديدة، يتجدد الحُزن مع كُل سجدة أذكُر بها اسمُكِ، لم أكُن متأكد بالضبط هل سيقبل الله دعواتي هذه المرة أم لا ولكن ينبُع بداخلي أحساس القبول ومُحتمل لا أنا لست أعرف ما يدور بداخلي، الكثير من التساؤلات أوشكت علي قُرب القضاء عليّ، تمكَن الضُعفُ يا جدتي من السيطرة علي كامل بدني، قد يطول الإنتظار رُبما لكي عن أن سأراكِ ثانية في أحلامي أم لا ولكني لستُ كما يعتقد البعضُ بوفاتُكِ قد وعدتكِ بأن لا أترُككِ قط وأنني سأرحل قبل رحيلكِ، مازلتِ بجانبي أشعُر بحنانُكِ الوفير، خوفك الزائِدُ علي قلبي المريض، تجاعيدُ عيناي المُبكرة هل تعرفي كيف أصبحت الآن بعد رحيلُكِ سأروي لكِ يا جدتي، هذا الحزين أنا، صار قلبي عاجزُ كُل العجز عن كتابة الحرف التالي من مُعاناتي، أديبُك أصبح جاهلًا بكل الفنون التي كان يُتقنُها حتي وضع الحروف على السطور أثار في قلبي الشك عن ماهيتِها بالصحيح أم بالخبر، والتقارير الصحية التي أَعلنها هذا الطبيب المَدعو ببيل دارك كانت مؤكدة جدا في وصفِها للمدعو أنا، فشل الآخر في علاجي وهذه المرة أُعلن انتهائي كي تَعرفين أني مُنحسر تمامًا، وما زِلتُ متمسكًا بوعودي التي وعدتُها أياكِ، رُبما هذا الحُزن لم تَشعُري به إلى الآن ولكن مـتأكدًا من أن قلبُك في أحرُ أنتظاره لتَري حفيدك المتصاعدة روحهُ معكِ، مُتيم قلبهُ بعد رحيلكِ، عيناكِ يا جدتي المُنبعث منها السلام، الأمان، الطمأنينة والبقاء، الجدل في الحزن والتعريب عن ماهيتهُ وأسبابه والآثار المُترتبة عليه كل هذه المُصطلحات التي لابد وأن نأخُذ في أعتبارنا في صدق تأثيرها، وأن نأخُذ كامل المعايير حتي لا نُصاب بهذا المرض المُنتشر في الأحايين المـتلاحقه، هذا الحزينُ أنا قد دَقت ثواني أنتهائي.
…..وداعًا