د.محمود لطفي
لا أنكر كوني ممن يشعرون بخيبة الأمل والخوف من المستقبل المجهول حين اسمع عبارة (واسفاه لقد مات وحيدا) ولكن الأصعب والأكثر تأثيرا عبارة ( عاش وحيدا ومات وحيدا).
فالأولى قد تحمل بين طياتها بعض أيام السعادة وليالي الفرح المقتسم بين من مات ومن قاسمه أيامه كعائلة وأولاد وزوجة ….إلخ.
اما الثانية فالألم كل الألم بها فحتى هؤلاء الإنطوائيين الذين يفضلون العزلة ويتغزلون فيها بداخلهم دوما يقبع شعور البحث عمن يسأل عنهم او يحاول إعادتهم من عزلتهم والتي قد تكون في الأصل نابعة من الإيذاء ربما من أقرب الأقربين.
لذا ورغم شعوري بالشفقة حين وصف صديقي جاره العجوز متاثرا وقال لقد مات وحيدا)
قلت له دون تردد بعد الترحم عليه صدقني الأصعب أن يكون عاش وحيدا ثم مات وحيدا اما من مات وحيدا فرحمة الله تشمله وماذا كان سيفعل لو مئات البشر حوله؟
لكن الأصعب من عاش وحيدا خاصة لو أن كل المحيطين لا يشعرون بتلك الوحدة طالما لازال يرسم شبح الإبتسامة في وجوههم ولازال على عهده في جميع ما يخصهم دون تردد.
وهنا نظر لي صديقي قائلا
إياك أن تكون قاصدا لذاتك ؟
قلت لا عليك كلنا هذا الشخص ولكن بعد حديثنا أيهما تفضل؟
لم يجيب ثم تذكرت إنني اتحدث إلى نفسي في المرآة.






المزيد
فتاة الأقحوان
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)