📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل السابع: حين يتعب المطارد ويقرّر الرحيل
🔹 الجزء الأوّل
كل مطاردٍ يأتي عليه يومٌ يُنهكه الركض،
تتعب أنفاسه من مطاردة السراب،
ويبدأ قلبه — الذي كان يظنّ أنه لا يهدأ — في الصمت.
تلك اللحظة لا تشبه أي وداع،
فهو لا ينسحب هربًا، بل يرحل استنزافًا.
لقد أعطى أكثر مما يحتمل،
وانتظر أكثر مما يجب،
وحلم أكثر مما سمح له الواقع أن يحلم.
حين يتعب المطارد،
لا يعلن ذلك بصوتٍ مرتفع،
بل ينطفئ بهدوء يشبه موت شمعةٍ أكلها الشوق.
يتوقف عن السؤال،
يقلّ حديثه،
تغيب ملامح الرجاء من عينيه،
ويُصبح الحنين مجرد ذكرى مؤلمة لا رغبة فيها.
كان يظن أن الحب معركة،
لكن اكتشف أن من يقاتل وحده لا يخوض حربًا،
بل يُمارس انتحارًا عاطفيًا ببطء.
إن التعب هنا ليس تعب الجسد،
بل تعب الروح التي لم تجد صدىً لصراخها.
روحٌ كانت تظن أن العطاء سيكفي لإحياء الميت،
فأدركت أخيرًا أن الميت لا يعود، مهما بَكَيت عند قبره.
وهنا، في صمت المطارد،
يبدأ نوع جديد من الوعي،
وعيٌّ مُختلطٌ بالألم،
لكنّه ألمٌ ناضج، يُنبت بداخله حكمة.
حين يتعب المطارد ويقرر الرحيل،
لا يرحل غاضبًا، بل هادئًا حدّ الوجع.
يُغلق الباب برفق،
كمن يخاف أن يُوقظ في الداخل ما تبقّى من مشاعره.
يترك المكان كما هو،
لكنّه يأخذ قلبه معه — هذه المرة — دون أن ينساه هناك.
لقد تعلم أن الحب الذي يحتاج أن تلهث خلفه
ليس حبًّا، بل اختبارًا لقوة احتمالك.
وحين تنكسر الاحتمالات،
يتحوّل الحب إلى درسٍ لا يُنسى.
وما أصعب الدروس التي تأتي على هيئة خيبة،
لكنها وحدها التي تُنضجنا أكثر من ألف سعادةٍ عابرة.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري