مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المقاومة نبض الأرض الناطق بالحرية بقلم فتحى عبدالحميد

المقاومة .. نبض الأرض .. الناطق بالحرية .
بقلم / فتحى عبدالحميد

حين يُداس الحق ولا يجد من يحمله،
تقف الروح عارية إلا من إيمانها،
تصرخ الأرض:
واه عرضاه،
واه شرفاه،
واه إسلاماه.

ينادي المؤذن للصلاة:
حي على الفلاح،
حي على الفلاح.

تُقرع الأجراس،
وتستنفر الحواس.

المقاومة ليست ضجيج السلاح،
بل صمت الأرض حين يفيض،
وليست شهوة الدم،
بل غضب العدالة حين تختنق.

هي ذلك الارتجاف الخفي في ضمير الأمة
عندما يُسلح القهر بشرعية الزيف.

المقاومة دفاع لا حيف،

ونهوض لا عدوان.
وردع لكل من خان .

هي أن تقول : لا
حين يُراد للحياة
أن تعتذر عن وجودها،

وأن تقول : نعم
للأرض إذا ناداها التراب،
حتى تستطاب.

المقاومة محراب

وحين يُقتل صاحب الحق وهو متمسك بحقه،
لا يسقط جسده،
بل يرتفع المعنى.
تسقط الرصاصة،
وتصعد الشهادة.

هناك،
حيث يختلط الدم بالدعاء،
يتحول الموت إلى حياة،
ويغدو الشهيد شاهدا لا ضحية،

وسؤالا مفتوحا في وجه الطغاة:
أتظن أن أرضي مطية؟
أم أن الصبر ضعف،
وأن الكرامة بغية؟

في ذاكرة الشعوب،
لا تمضي المقاومة بلا أثر.

ففي مصر،
كانت المقاومة حجرا
في يد فلاح،
وكلمة
في فم شاعر،
وموقفا صامتا أربك المحتل
حتى اختل.

كانت تعرف أن الوعي أطول عمرا من الرصاص،
وأن الأمة التي تحفظ كرامتها
لا تُهزم وإن تعثرت.

وفي فلسطين،
حين صار الوطن جرحا مفتوحا،
صارت المقاومة نبضا يوميا.

كل شجرة زيتون كتاب تاريخ،
وكل طفل حارس ذاكرة،

وكل بيت مهدوم صلاة لم تنته.

هناك،
لم تعد المقاومة خيارا،
بل صفة من صفات البقاء.

وفي الجزائر،
أرض الشهداء،
نطق الدم باسم الحرية.
فهزم الأعداء

وفي ليبيا،
وقف المختار،
فى وجه الاستعمار
قاتل،
لكنه لم يخلع الأخلاق،
وحارب،
لكنه لم يفرط في المعنى،
ليعلمنا أن المقاومة
إن لم تُهذب،
تحولت إلى صورة أخرى من الطغيان.

فليست كل بندقية مقاومة،
وليست كل صرخة بطولة.

حين ينقسم أبناء الوطن الواحد،
ويُرفع السلاح في وجه الدم المشترك،
تسقط المقاومة من مقامها،
وتدخل منطقة الشبهة والخذلان.

لا مقاومة بين شريكين في الأرض،
ولا مجد في اقتتال الإخوة،
ولا نصر حين يصبح العدو مرآة لنا.

الوحدة الوطنية ليست ترفا أخلاقيا،
بل شرط النجاة.
وبوصلة الحياة ،

فإن تكسرت الصفوف،
تكسر المعنى،
وخسر الجميع،
وربح العدو دون عناء.

وفي السودان ،
حيث انكسر السيف في خاصرة الأخ،
لم يعد النزف بطولة،
ولا الخراب موقفا.

هناك،
لا خلاص إلا بردم صدع الانقسام،
وتسمية العدو باسمه،
قبل أن يبتلع الوطن أبناءه.

وفي ليبيا،
أرض المعنى المختطف،
لا تزال وصية المختار حية:
أن توجه البندقية حيث يجب،
لا حيث يُراد لها أن تضل.
فالوطن لا يحرر
بأيد تتنازع على أنقاضه.

وفي الصومال،
طال التيه حتى ظُن قدرا،
أما آن للذاكرة أن تستعيد وعيا.

وفي اليمن،
حيث أُنهك التاريخ حربا،
لم تعد الفرقة أدبا
ولزم توحيد الصف،
ليشرع باب المقاومة
في وجه عدو واحد،
لا في صدور متقابلة.

حينها فقط
تولد المقاومة من جديد
نقية،
واضحة،
وتسير الأمة
واحدة
لا متفرقة…

وإن لم تكن المقاومة ضميرا
قبل أن تكون سلاحا،
صارت لعنة.

وإن لم تكن الوحدة رايتها الأولى،
صارت فتنة تأكل ذاتها
وتبتلع الأرض.
وتموت الإنسانية
المقاومة.. نبض ..ناطق بالحرية
……….