حوار: سارة الببلاوي
كاتبنا متخصص لغة عربية ترعرع على آيات القرآن هو صاحب إبداع قلمه ينطق أصواتًا؛ فتسمع وتعيش صدى حروف تلك الأصوات؛ فهو صاحب الإبداع في أبهى صوره ستلتمس من إجاباته طلاقة اللسان وحسن القول وصوت العقل، حيث جاء حوارنا معه بإجابات مفعمة من الطلاقة.
*عرف قُراء المجلة عنكَ بشكل أكثر تفصيلا؟
اسمي أحمد خالد خطيب، أبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، من محافظة كفر الشيخ تحديدًا قرية تسمى روينه، حاصل على ليسانس اللغة العربية جامعة الأزهر، لقد أتممت حفظ القرآن الكريم وأنا في الثامنة من عمري.
*متى وكيف اكتشفت ولعك بالكتابة تحديدًا؟
في الحقيقة نشأت في بيت القرآن، وجهني أبي إلى حب الإطلاع وكثرة الاستماع؛ فإن كان المتكلم مخطئاً علمتُ أين الخطأ وإن كان مصيباً إما أن أراه وإما أن يكون تذكرة لي، بدأت تدوين بعض المشاهد التي أراها في سن الثامنة عشرة وأثنى والدي على أسلوبي وجمال عرضي للقضية التي أتناولها مما زادني حبا في الكتابة وعلى إثر ذلك بدأت في الترجمات وانتقلت بعدها إلى الانفراد بكتابات شخصية أُظهر بها وفيها تميزي في تناول القضايا وعرض الأفكار.
*متى جاءت إليك فكرة تأليف أول كتاب خاص بك؟
جاءتني فكرة كتابي الأول وهو عبارة عن رواية “بلا نهاية” وأنا بين طيات المرحلة الجامعية تحديدا وأنا بين صفوف الفرقة الثانية.
*صف حال مسيرتك الأدبية؟
لا شك أن القراءة تنمي الثراء اللغوي لدى القارئ، وتنمي أيضًا فيه روح النقد البناء الموشح بالتعليل المُبيّن لما تم نقده، ومما لا ريب فيه أن سكب هذا الثراء على الأوراق يزيد المتعة والتلذذ خاصة بعد انتهاء الكاتب من كتابته، كذلك وهذا ما كان يحدث معي تماماً، زيادة في الثراء في المباني، وعرض لأي فكرة تشمل كل المعاني، ونقد بناء ، وتصحيح بملكة البلغاء، وحب لمزيد من الإطلاع، وغير ذلك الكثير مما يجنيه سالِك الطرق الأدبية.
*من الداعم الأول لك منذ بدايتك؟
في البداية أقول أن كل قارئ أو كاتب أو غيرهم ممن يقوم بعمل ما، يرجع فضل الدعم فيه كليًا إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، وبعد ذلك فإن الداعم لي هو أبي الذي طرَق لي باب العلم لغوياً كان أو دينياً فأرشدني إلى أن العلم نور، ولا يزال يعاونني في ذلك راشداً إياي إلى عدم الوقوف عند محطة معينة وإنما مواصلة الإطلاع، وكان دائماً ما يذكرني بقول الإمام الشافعي ( لا يزال المرء عالمًا ما دام يطلب العلم فإن ظن أنه علِمَ فقد جهِل )

*لماذا جاء الكتاب يحمل إسم “حديثي إلى العوالم”؟ وكيف جاءت الفكرة؟
البديهي أن المرء إذا حدث له أمر جميل يتمنى أن لو مُلِّكَ له العالم بأسره لينادي في الناس أن اسمعوا ، مخبرًا إياهم بخبره، وكنت قد مررت بفترة من حياتي كنت أظن أنني أبنيها على أنها قد انقلبت عكس ما كنت أتمنى فصار البناء أنقاضاً حتى جلست في ظلماتٍ من الكون تحيطني، وما أرن رضيتُ بالقدر حتى جاء العطاء من الله فكان الجزء الثاني من كتابنا والذي بيناه في غلافه ( ويد أودعها الله لطفاً بها قمت من نومة على الأرباض ) ، وقد سجلتُ ذلك كتاباً لأنني لست المُعايش الوحيد لمثل هذه القضايا وإنما لامسها كثيرٌ من الناس
*ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في حياة الكاتب أحمد خالد؟
لا أهتم كثيراً بوسائل التواصل أكثر من نشر كلمات أريد بها الوصول إلى فئة معينة أو قارئ معين، فلا تزيد مواقع التواصل في أيامنا إلا مزيداً من العطلة الهدامة التي تصيب المستعمل، على أنها في حقيقتها ابتُكرت للتواصل البنّاء، لأنها إن استعملت لما وُضعتْ له كانت ثراء عظيماً ومصباً كبيراً ينهل منه الناس ما يشاؤون.
*ما هي مميزات وسلبيات الوسط الأدبي بالنسبة لك؟
لا أرى في الوسط الأدبي مميزات أكثر من أن ينشر الكاتب كلماته لنيل الشهرة وفقط غاضاً طرفه عن إصابة الجروح لتطبيبها أو إثارة الأفكار وتحريكها، وأوثر أن أسميه الوسط العلمي أكثر من الأدبي.
*كيف جاء تعاقدك مع دار “نبض القمة”؟
في الحقيقة أنا أؤمن إيماناً كاملاً أن الأثرَ وإن كان في معناه السّلف ألا أنني أراه النور الذي يسبقُ صاحبَه ليبنيَ له الأمجاد، أو يُجسده في القلوب أنه عين الفساد، وقد سَبقتْكم آثاركم فرسّختكم في القلوب كالجبال الرواسي قد خُلقتْ من نور، فسمعتُ عنكم خير ما يقال، وأكدتْ التجربة ما سمِعتُه عنكم، أدباً وخُلقاً، إذ تحفظُ دار نبض القمة للكاتب حقَّه، كما تُقدرُه حق قدْره، وتجبرُ خاطرَ من لم يستحق، فتَبُثُّ في الكاتب دفعة تحفيزيه ترمم فيه ما مضى، ورُوحاً تعينه على ما هو قادم، فالحقَّ أقول أن التعاقد معكم خيرُ مَكسب، والسيرَ في ساحِكُم بلوغُ مَطلب، والبحثَ عنكم هو نيْلُ مَذهبْ
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تجتمع أمتي على باطل ) وفي ذلك أشارة إلى أن المجتمعين على أمر ما محالٌ أن يكون باطلاً، وكنتُ قد تواصلتُ مع الاستاذ وليد منذ فترة قليلة، فوالله ما لمَستُ منه إلا أنه كمشكاة مضيئة معلقة في وسط بحرٍ تأخذُ العيونَ من جمالها أخذاً، وتأسِرُ القلوبَ من سحرها أسْراً، فبحثتُ بعدها بين الناس عنه وعنكم، فما سمعتُ عنه وعنكم أهلَ الدار إلا خيراً كثيراً يزجُّ أي كاتب إليكم زجّاً وهو في في غاية السعد.
*إلام تطمح في الفترة المقبلة؟
أطمح في تنفيذ توجيهات أبي لأحقق مزيداً من النجاح فضلاً عن أن مجرد التعاقد مع داركم هو سلم الرفعة والارتقاء، من درَج السمو والاصطفاء.
*إذا أُتيحت لك الفرصة بتوجية رسالة إلى أحد الكتاب المميزين؛ فمن يكون وما مضمون هذه الرسالة؟
أوجه تحيةَ شكرٍ للرجل الذي أعده الاب الروحي لي في الأدب العربي والأسلوب البلاغي أستاذ الأدباء مصطفى طادق الرافعي، الذي غرس بحروفه وجمال تركيبها في قلبي حب الأدب والقراءة والاطلاع، جزاك الله خيراً عني وعن كل من كنتَ سبباً في تحريك ملكته واستهداف قلبه ورحمك الله رحمة تعادل استئثارك بالقلوب والعقول، وأتمنى أن أتعلق ولو بخيط لأكون حرفاً في كلمة من كلماتك.

*وجه رسالة للكتاب المبتدئين؟
كثف جهودك لمزيد من الإطلاع، فالأدب أدب، والعلم أدب، وإياك أن تسلم نفسك للعوائق والأزمات فهي سنة المسير، لا تضع عينك تحت قدمك لئلا ترى المصاعب فتتوقف، وإنما انظر إلى الهدف لتصل، وأنصحك بقول من قال
ماضٍ ولو كنتُ وحدي لا
أبالي بأشواك ولا مِحنِ
ماضٍ فلو صرخوا بي قف
لسرت وحدي فلمْ اُبطئْ ولم أَقفِ
*أخيرًا ما رأيك في التعامل مع دار نبض القمة؟
قالو قديما ( الجواب بيبان من عنوانه ) ونِعم عنوانكم المتمثل في قمة الأدب والاحترام الاستاذ وليد عاطف ، اسمها نبض القمة وحقيق هي قمة القمم، أدبا ورُقياً ، إذ تسمو بالكاتب من مكانة نازلة، إلى درجة عالية، بارك الله فيكم أهلَها وجعلكم على الدوام تيجاناً لقمم القمم.
في نهاية الحوار المثمر نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى كاتبنا المتميز أحمد خالد متمنيين له المزيد من التقدم والرقي والإذهار والوصول إلى ما يطمح إلى تحقيقه.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)