مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اللعبة التي لم تخترها بقلم الكاتب هانى الميهى

اللعبة التي لم تخترها
الكاتب هانى الميهى

لم يكن السؤال يومًا:
هل أنت قادر؟
بل:
هل أنت تختار… فعلًا؟
تستيقظ كل يوم،
تمشي في نفس المسارات،
تتخذ قرارات تبدو طبيعية،
كأنها نابعة منك.
لكن الحقيقة…
أن أغلبها تم اختياره
قبل أن تفكر فيه.
ليس لأنك ضعيف،
ولا لأنك لا تفهم،
بل لأنك تعيش داخل نظام
يُعيد تشكيل اختياراتك
بهدوء شديد.
في العمل،
هناك مسار واضح للنجاح.
درجات،
ترقيات،
مؤشرات أداء،
ومقاييس تُخبرك…
هل أنت تتقدم أم لا.
وفي الحياة،
الصورة لا تختلف كثيرًا.
عمر معين للإنجاز،
وقت “مناسب” للزواج،
شكل معين للاستقرار،
وقائمة غير مكتوبة
بما يجب أن تكون عليه.
ومع الوقت،
تبدأ ترى هذه المعايير
كأنها الحقيقة.
لا تسأل: لماذا؟
بل تسأل فقط: كيف أصل؟
وهنا تتحول…
من إنسان يختار،
إلى لاعب
يتحرك داخل لعبة
لا يرى حدودها.
الأصعب من ذلك…
أنك تبدأ تحاسب نفسك
بمعاييرها.
تجلد نفسك لأنك “متأخر”،
تضغط نفسك لأنك “مش كفاية”،
وتقارن نفسك
بأشخاص يسيرون
في نفس المسار…
دون أن تسأل:
هل هذا المسار لي أصلًا؟
وهنا يظهر أخطر وهم:
أنك حر…
بينما اختياراتك
مُعاد توجيهها.
الإعلانات تخبرك ماذا تريد،
الناس تحدد لك ما هو النجاح،
والخوف يدفعك
أن لا تخرج عن الصف.
فتعيش…
وأنت تظن أنك تقود حياتك،
بينما في الحقيقة
أنت فقط
تتفاعل مع ما يُعرض عليك.
في الإدارة،
هذا يُسمى:
“توجيه السلوك عبر البيئة”.
لا يُجبرونك،
لكنهم يجعلون خيارًا واحدًا
هو الأسهل،
والباقي… مُكلف نفسيًا.
وفي الحياة،
الأمر أخفى…
لكنه أعمق.
تخاف أن تختار المختلف،
ليس لأنه خطأ،
بل لأنه غير مألوف.
وهنا،
لا تحتاج أن يُمنعك أحد،
أنت تتراجع بنفسك.
السؤال الآن ليس:
هل أنت ناجح؟
بل:
هل هذا النجاح
هو ما كنت ستختاره…
لو لم يُعرض عليك بهذه الطريقة؟
سؤال بسيط،
لكنه يهدّ كل شيء.
لأنه يكشف
أنك ربما لم تكن تركض
نحو ما تريد،
بل نحو ما تم تصميمه لك.
وهنا…
لا تبدأ بالإجابة،
بل تبدأ بالشك.
والشك هنا…
ليس ضعفًا،
بل أول مرة
تفكر خارج اللعبة.
رسالة الفصل:
ليست كل اختياراتك نابعة منك… أحيانًا أنت تتحرك داخل لعبة صُمّمت بعناية.
تمهيد الفصل القادم:
لكن ماذا يحدث…
عندما تدرك اللعبة،
ولا تعرف كيف تخرج منها؟