مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكتابة كطريق للشفاء وتحقيق الأمنيات

بقلم/ منة محجوب

في كثير من اللحظات، كنت أشعر بالضياع والضغط النفسي. كان رأسي مزدحمًا بالأفكار والخطط، وقلبي مثقلًا بما لا أستطيع قوله. لم أكن أبحث عن رفاهية، بل عن مخرج، عن طريقة أفهم بها نفسي وأسترد بها توازني.

كان داخلي يهمس دائمًا: “كل شيء سيهدأ عندما تمسكين القلم.”

 

وفعلًا، ما إن بدأت أكتب، حتى بدأ كل شيء يتغير. خف الازدحام، وأصبح كل شيء أكثر تنظيمًا.

 

وذات مرة، كنت قد حدثت زميلة لي عن سحر الكتابة والتخطيط، وكيف تسهل وتنظم الحياة علي. وبعدها، عدت إلى المنزل لأفاجأ بها ترسل لي فيديو عبر إنستجرام، كانت صاحبته تتحدث فيه عن الكتابة وسحرها في تحقيق الأمنيات. وصفتها بأنها تشبه السحر، ما إن تُكتب بطريقة معينة وبتوكيدات محددة.

 

كنت دائمًا أسمع عن التوكيدات الإيجابية وقوتها على العقل الباطن، وكيف يمكن أن تجعل الإنسان مستجيبًا لأي تغيير لا يتقبله بسهولة، في سبيل تحقيق أفكار أو نمط حياة مختلف.

 

وبالفعل، بدأت أركز على الطريقة، لكني لم أكتب لمجرد التدوين، بل كنت أفرغ وأرتب وأخطط. وفي مرة، دونت ما أتمناه من أمنيات، ثم تركتها، لكنها لم تجدِ نفعًا. تذكرت حينها تلك المذكرة التي كتبتها على الهاتف بالطريقة ذاتها، ولم يتحقق منها سوى أمنيات بسيطة، قد تكون تحققت بمرور الوقت أو بفعل الروتين.

 

ومع مرور الوقت، بدأت أتعمق أكثر، لا في تجربتي فقط، بل في فهم ما يحدث داخلي حين أكتب. قرأت، وبحثت، ووجدت أن ما كنت أمارسه دون وعي هو منهج مدروس.

 

أظهرت دراسة من جامعة كاليفورنيا بيركلي أن ممارسة التوكيدات الإيجابية لمدة 20 ثانية يوميًا يمكن أن تعزز الرفاهية النفسية بشكل كبير. شارك في الدراسة 135 طالبًا جامعيًا، حيث طُلب منهم تأكيد أنفسهم بكلمات لطيفة وإيجابية يوميًا لمدة شهر. أفاد المشاركون بزيادة في التعاطف مع الذات، والرفاهية العاطفية، وانخفاض مستويات التوتر. نُشرت هذه النتائج في مجلة “Behaviour Research and Therapy”.

 

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسات باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن التوكيدات الذاتية تنشط مناطق في الدماغ مرتبطة بمعالجة الذات والمكافأة، مما يشير إلى أن هذه الممارسة يمكن أن تؤثر إيجابيًا على الصحة النفسية.

 

كما أن ما كنت أفعله حين أفرغ مشاعري على الورق هو ما يعرف بـ “الكتابة التعبيرية”، وهي تقنية يستخدمها علماء النفس لدعم الصحة النفسية، ووجدوا أنها تخفف الضغط، وتنظم المشاعر، وتعيد للعقل توازنه.

 

وهذا ما جعلني أكتشف قدرتي على الكتابة، بل واتخذت هذا المجال حين لمس من حولي موهبتي.

 

كل ما في الأمر أنني فقط… كنت أكتب.