حوار: ندا ثروت
معنا اليوم الكاتب المبدع الأستاذ “هشام عيد” الحاصل على جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابية، كما وصلت روايته “البطء” للقائمة الطويلة لجائزة ساويرس الثقافية؛ هو عضو اتحاد كتاب مصر، تخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة عام ١٩٩١م، مترجم، وسوف يحدثنا اليوم عن بعض الأسرار الخاصة به.
_هل من الممكن أن تحدثنا عن نفسك؟
كاتب، عضو اتحاد كتاب، روائي، مترجم، جدع.
_لكل شخص بداية فكيف بدأت مسيرتك الأدبية؟
البداية كانت شغفاً طفوليًا بالحكي، وإحساسًا أن لدي طريقة للتعبير مختلفة، ورؤية للأشياء مختلفة؛ ثم كان عشق الشعر العربي، الكلمات المختزنة والبلاغة الموجزة؛ كل شيء يبدأ من الشعر؛ ثم كان الشعر (بفتح الشين) أتاح لي صالون الحلاقة تفرغًا مخلصًا للقراءة؛ على أيامنا كانت الكتب نادرة، لذلك كانت معظم الاختيارات موفقة؛ نشأنا على أدب الكبار فتأسست حصيلة معرفية راسخة؛ ليس مثل اليوم، الكتاب ينشؤون على لبن صناعي.
_هل من الممكن أن تطلعنا على أقرب اقتباس إلى قلبك سواء من كتاباتك أو من آخر؟
“لكي تكون فراشة عليك أن تقضي وقتاً في الشرنقة.”
هذه الجملة عنت لي الكثير؛ بدأت النشر بعد أن شارفت على الخمسين، كان الجميع يتقدم أمامي وأنا متمهل أصنع عالمي في هدوء، أحببت أن أنمو كما تنمو الأشجار، ببطء وثبات ثم يصبح ثمر؛ لا كما ينمو البناء حجراً فوق حجر والباطن أجوف.

_هناك كثير من القصص التي نقرؤها لا تؤثر بنا، برأيك من أين الخلل هل هو من كاتب القصة أم المتلقي؟
المتلقي دائمًا هو المخطئ؛ أنت لم تحسن اختيار الكتاب المناسب لك، وربما لم تصبر على العرض حتى تستوفيه؛ أقول هذا على أفتراض أن لقب كاتب لا يُمنح إلا لمبدع حقيقي.
هل تكتب لشخص بعينه؟ وهل تجد نفسك بداخل كتاباتك؟
ربما الكتابة كالطعام والشراب، أنت لا تسأل نفسك لماذا أو لمن تكتب.. الكتابة إشباع لشوق داخلي لا يشبعه إلا التقاء الورقة بالقلم؛ أجد نفسي داخل الكتابة؟ هذا سؤال، أنا يا بنتي لا أجد العالم ولا الحياة نفسها إلا في الكتابة؛ أما دون ذلك فأنا مجرد شيء صامت “بجم” يتحرك بين الناس.
ما الشروط التي تراها معيار الكتابة الجيدة؟
عندي أربعة شروط: أن يستغرقك الكتاب، يستثيرك وتتورط فيه؛ ثم أن تتمنى ألا ينتهي، ثم أن تستغرقك لحظة الصمت المقدسة بعد أن تنتهي منه؛ وأخيرًا أن تقرر قراءته في وقت ما مرة أخرى.
بم تتأثر أكثر! بالنقد السلبي أم الإيجابي؟
كلاهما مؤثر؛ الكاتب كالطفل يفرح بالكلمة الطيبة ويؤلمه الرأي السلبي؛ لكن على الكاتب ألا يكون مطففًا، يقبل المدح ويرفض القدح، لا بد أن يتدرب على قبول الرأي الصعب؛ الناس لم تتفق على الله جل جلاله، فكف يتفقون على كاتب (ولله المثل الأعلى)؛ لكنني لن أكذبك، يتعبني النقد الذي يفوح بالكراهية أو بالحب المسبق لصانع النص.
_وما رأيك في الناقد المجامل ونقيضه الذي لا يشيد بأي عمل؟
الأدعياء دائماً لا يستحقون الألتفات إليهم.

_هل أنت مغرور؟
لا بد للكاتب أن يكون مغروراً؛ الغرور الفني لا الغرور الأخلاقي؛ بذلت أقصى ما في وسعي لكتابة النص، احترقت بين سطوره، أعدت كتابته وتحريره وضبطه وشذبت وهذبت، كيف لا يكون في عيني أعظم كتاب في الدنيا.
_هناك من يقول إن زمن القصة القصيرة انتهى، وأن الرواية لها القدرة على التعبير والتواصل أكثر من القصة القصيرة مارأيك بذلك؟
لا يقول ذلك ممارس حقيقي للأدب؛ هذا قول أدعياء الأدب؛ الفن والمتعة يتوفران في الجملة الواحدة، في الكلمة الواحدة، في حوار تلقائي بين زينات صدقي وعبد الفتاح القصري، الفن عطر تشتمله زجاجة عطر صغيرة وتجدينه أيضًا في حديقة شاسعة.
_في نظرك ماهي أهم المهارات التي يجب توافرها لدى الكاتب؟
الموهبة والجهد والشك الدافع للتطوير والصحبة المخلصة.
_هل من الممكن أن تحدثنا عن أعمالك؟
أعمالي ليست بالكثيرة؛ أسأل الله أن أتم عشرة أعمال قبل أن أموت؛ أحاول ان أكون مختلفًا كل مرة؛ كتبت المتوالية القصصية والرواية والقصة القصيرة وكتبت للأطفال ولي محاولات “على قدي” في الترجمة، أنصحك ألا تنتهي حياتك من دون قراءة عمل لي.
_لكل بيئة أثرها على الكاتب، فماذا تركت البيئة المصرية من أثر داخلك؟!
طلعت عيني.
_لكل كاتب رسالة فما هي رسالة الأستاذ هشام عيد الأولى؟
رسالتي أن يعرف الناس أن القبح ليس بعيدًا عنهم، كل منا يمارسه بطريقة أو أخرى، لكننا جميعا نبلاء حين نجلس على كرسي الحكم.
_هل لديك هوايات أخرى؟
ركوب العجل والمراجيح بتاعة زمان.
_ما السؤال الذي كنت تنتظر طرحه عليك ولم تجده هنا؟
الأسرة (عشان أقول في حق مراتي كلمتين حلوين) وأحب ذكر أبنائي دوماً.
_ماهو انطباعك عن الحوار؟
حلو. أخرج مني إجابات لم أكن مستعداً لها.
_مَنّ مِن الكتاب الشباب الذين تتوقع نبوغهم في عالم الكتابة؟
الساحة مليئة بالمبدعين، أخص بالذكر منهم أصدقائي “محمد الجيزاوي” و”مصطفى منير “ومن الأقلام النسائية” أنهار عطية.”
_ماهي النصيحة التي ترغب في توجيهها للكتاب الشباب؟
لا تقرأوا كثيرًا، لا تملأوا الذهن بالكتب، اتركوا مساحة للفراغ والصمت واللاشيء، كثرة الأثاث تعيق الحركة وتبطئ الإيقاع، كثافة المعلومات تجثم فوق الفكرة فتسلبها حريتها وطلاقة العبارة، الجملة تنطلق برشاقة أكثر في المساحة الشاغرة، ترقص حيث لا تحدها كتل مصمتة، لكتابُ واحد تنعقد فائدته في القلب خير من أسفار تتكدس داخلنا كالجدران، في الحياة تفاهة تستحق الأنتباه وصمت يستحق أن نسمعه وظلام يستحق ان نتأمله، اسكتوا لتسمعوا قلوبكم.
_مارأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟
مجلة أدبية نشيطة تحوي صحفيين مجتهدين.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب