حوار: ندا ثروت
كاتب مبدع ذو عقل حكيم وقلم رائع رسالتة هي” لست وحدك، لست صاحب القصة الأصعب ولا الحياة الأقسى، النص قادر على خلق حياة جديدة والشخوص فيه بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ولهم نظرتهم الخاصة بهم.” ويحدثنا اليوم عن بعض الأسرار الخاصة به.
_هل من الممكن أن تحدثنا عن نفسك؟
محمد عبد الحميد العرضي، ٣٨ سنة، معلم في مدارس منارات تبوك الإبتدائية بمنطقة تبوك بالسعودية، عشر سنوات عشتها بتبوك مازال أثرها الجميل بداخلي.
_لكل شخص بداية فكيف بدأت مسيرتك الأدبية؟
مسيرتي بدأت منذ الطفولة بتشجيع والدي رحمه الله على القراءة أما الكتابة فقد بدأت منذ فترة قريبة برواية “برجوان” المنشورة في دار الزيات للنشر، شجعتني على هذه الخطوة الدكتورة “شاهندة الزيات” ومازالت تدعمني إلى الآن.
ثم بعد “برجوان” كان هناك أجنحة السعادة وهو كتاب في المجال التربوي بحكم عملي، ومحبتي للأطفال فأنا معلم للصف الأول الابتدائي الآن أعمل على مجموعة قصصية جديدة.

_هل من الممكن أن تطلعنا على أقرب اقتباس إلى قلبك سواء من كتاباتك أو من آخر؟
الأقتباس الأقرب لقلبي ( قيد الحديد عسر وقيد الحرير لا ينكسر، لعن الله القيد كله)
ومن كتابتي” لو قدر لي الإختيار سأختار أن أموت واقفًا بلا تمهيد، أسقط كشجرة الصفصاف التي رأيتها في طفولتي، أغصان متشعبة وأوراق كثيفة وجذع ضخم وأحافير لشقاوة الأطفال وعشق المحبين، مأوى للعصافير حتى ليخيل للناظر أن أوراقها عصافير الغيط، وتحت الجذع آثار لموقد نار فحمات باقيات ورماد منثور وكؤوس شاي علق بها آثار سكر محروق ذكريات لنديم ساهر، بأحد فروعها حبل بال كنا نتعلق به نتمرجح عليه يدفع بعضًا بعضًا ليرتفع عاليا حتى ليكاد يلامس السحب،
مر علينا الزمن كسحبة سكين ناحر وأفقنا على سقوط عظيم،
نخرها النمل وذبل الجذر وسقطت بلا مقدمات،
لعلنا لو أدركنا لقطعوها مبكرًا وانتفعوا بخشبها موقدًا وبورقها موطئًا غير عابئين بالذكرى،
أنا صفصاف نفسي؛ الجرح الغائر بظهري أثر شقاوتي وأثر الكي بيدي لعاشقة متملكة، وثمة حبل حول عنقي تتمرجح فيه الذكريات، الندماء بداخلي لا يشربون الشاي، يلتفون حول عقلي يتضاحكون يلوحون لي بصور ذكرى ضحك صاف، وتجمع محبين يطبخون ذكريات على مهل فيداعب أنفي وابور أمي وكانون جدتي ومسك الشيخ،
الندماء بداخلي لا يكفون أبدًا حتى إذا انصرفوا بقيت جمراتهم متقدة.)
هناك كثير من القصص التي نقرؤها لا تؤثر بنا، برأيك من أين الخلل هل هو من كاتب القصة أم المتلقي؟
أحيانًا يغفل الكاتب الحالة الشعورية في قصته ومايتبعها من تأثير على نفس المتلقي فنجد وقتها عدم تأثر بالقصة والحدث رغم كون موضوعها أو قضيتها ذا أهمية كبيرة والعكس فمثلا في رواية “بين القصرين” يأخذ الأستاذ نجيب بيدك لتحيا وسط أسرة السيد أحمد حتى تكاد تكون واحد منهم ولا يفوتني في الكتاب الجدد الأستاذ “هشام عيد” في حارة الفلواتي وبالتالي نجاح الكاتب يكمن في تأثيره على المتلقي.
_هل تكتب لشخص بعينه؟ وهل تجد نفسك بداخل كتاباتك؟
لا أكتب لشخص لعينه ولكن أكتب للزمن، لما كان ولمن سيأتي ولا انشغل بالبحث عن نفسي في كتابتي؛ كتابتي رفيق درب لا أعتقد أن العالم يحتاج نسخة أخرى مني حتى لو كانت مثالية.

_هل تتأثر بالنقد؟
أحب النقد وأبحث عن جوانب النقص في نصي وأتمنى لو استطعت أن أطوف على كل قاريء فينقد ماأكتب، أحافظ على الجيد وأحسن النقص ولا أرجو الكمال لكني أرجو لنصي البقاء.
_هناك من يقول أن زمن القصة القصيرة انتهى وأن الرواية لها القدرة على التعبير والتواصل أكثر من القصة القصيرة مارأيك بذلك؟
الرواية تسحر الكاتب تأخذه لعالمها الواسع تغريه بمساحتها على الركض والقصة تحتاج لقناص، قادر على ألا تهتز يده،
ففي تصوري لم ينتهي زمن القصة القصيرة لكن النفس تميل للحكي والأسترسال والقصة تميل للتكثيف والتركيز.
_بنظرك ماهي أهم المهارات التي يجب توافرها لدى الكاتب؟
الكاتب يحتاج أن يكون إنسانًا أولًا يرى شقاء غيره فينشره بقلمه ويشاهد فرحة الناس فينثرها بحرفه وهو في هذا يحتاج أن يكون موهوبًا في الصياغة، قارئًا، متأملًا ذا خيال قادر على صناعة الأمل.
_هل من الممكن أن تحدثنا عن أعمالك؟
لي رواية منشورة اسمها “برجوان” تتحدث عن الفترة الفاطمية في مصر كانت فكرتي وقتها ربط الآثار بالأحداث للقاريء وليس التاريخ لكني فكرت أن تكون رواية عن الآثار.
_لكل بيئة أثرها على الكاتب، فماذا تركت البيئة المصرية من أثر داخلك؟
أتمنى أن أكتب بروح البيئة بأشباهنا وذواتنا المختلفة بقصصنا السائرة في الطرقات نحن نصوص تمشي وآثار باقية لقصص سابقة، تمايز بيئتنا يحرك الكاتب للقص وحضاراتنا المختلفة ثرية ومؤثرة.
_لكل كاتب رسالة فما هي رسالة الأستاذ محمد عبد الحميد الأولى؟
رسالتي الأولى لست وحدك، لست صاحب القصة الأصعب ولا الحياة الأقسى، النص قادر على خلق حياة جديدة والشخوص فيه بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ولهم نظرتهم الخاصة بهم.
_هل لديك هوايات أخرى؟
أهوى الإلقاءالصوتي لي فيه بعض التجارب كما أهوى التلوين.
_ماهو انطباعك عن الحوار؟
أعجبني الحوار وسعدت به للغاية.
_ماهي النصيحة التي ترغب في توجيعها للكتاب الشباب؟
نصيحتي لنفسي أولًا اقرأ وتأمل فيما قرأت راقب الحياة من حولك جيدًا وأمواجها.
_مارأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟
أتابع مجلة ايفرست ومعجب بتطورهم ومجهودهم أتمنى لهم مزيدًا من النجاح والتوفيق.






يعجبني ترابط الأفكار وتناسق الكلمات ودلالة القصة لما فيها من عمق يأخذك لعالم آخر
صديقي وأخي في الغربة دُمت مُتألقًا كما عهدناك.
موفق دائما يا أستاذ محمد وأمتعتنا بالحوار وسلاسة التعبير.
ننتظر إبداعاتك في كتاباتك.
سعدت بالقراءة للكاتب روايته برجوان ومجموعته القصصية ” تاء مربوطة” ، كما أن كتاباته التي ينشرها على صفحته الخاصة وفي المجموعات الأدبية تسترعي انتباهي.
أقتبس من رواية برجوان:” رأيت فيما يرى النائم أنني في كهف وأمان، بين زهور وريحان، وهدوء وسلام، وحولي أصوات غناء وألحان، وبينما أنا في تلك الجنة إذا بسكين يخترق ظهري فنفذ إلى بطني، ولم أر الفاعل والدماء من حولي تتناثر، وزال الكهف وحل محله الخوف، واختفى الريحان وانقلبت إلى جثمان”