مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة المبدعة مي مختار، و حوارها الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية…

حوار: فاطمة صلاح قاسم.

 

الكتابة فن يتطلب الجرأة على الكشف، والقدرة على تحويل الأفكار إلى صور حية تأسر القارئ. واليوم نتشرف في هذا الحوار الخاص مع مجلة “إيڤرست الأدبية” أن نغوص في عالم الإبداع مع الكاتبة “مي مختار” والتي تتمتع بصوت فريد، استطاعت من خلاله أن تعبّر عن قضايا اجتماعية وإنسانية بأسلوب مميز.

 

حوارنا معها سيأخذنا إلى عالمها الخاص، حيث تنسج الكلمات بحرفية وتطرح رؤى جديدة حول الأدب ودوره في المجتمع. 

 

– عرفي قُراء المجلة عنك بشكل أكثر تفصيلًا؟

الاسم: مي مختار مصطفى، من محافظة القليوبية.

السن: ٢٨ عام.

عائلتي من أكبر العائلات وكانوا دائمًا يشجعونني لكي أحقق أحلامي ومعي في كل خطوة.

لقد تخرجت من كلية آداب قسم علم النفس، وبعدها بدأت في الماجستير وناقشت بفضل الله الماستر في الإعاقات السمعية عام ٢٠٢٢، وأعمالي الأدبية هي: سر الآلة الزرقاء، اللعنة رقم ٩، الفنجان الأخير من الشاى.

متاحين في دار ديوان العرب للنشر والتوزيع.

 

– كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟ ومتى كانت اللحظة التي شعرتِ فيها أنكِ ستصبحين كاتبة؟

 

بدأت رحلتي مع الكتابة منذ أن كنت في المرحلة الثانوية. وقتها شرعت بالفعل في كتابة أول أعمالي الروائية، رواية “سر الإله الزرقاء”.

استغرقت الرحلة لأكتبها ثماني سنوات من العمل المستمر؛ وأنهيت خلالها دراستي الثانوية، ثم الجامعية، وبعد عامين من التخرج، نشرتها أخيرًا، لم يكن الأمر سهلًا، فقد قضيت وقتًا طويلًا في التعديل والمراجعة والتدقيق، كان هدفي أن أصل برواية تليق بالقراءة والقراء. والحمد لله، وصلت.

أما اللحظة التي شعرت فيها لأول مرة أنني سأصبح كاتبة، فكانت منذ طفولتي المبكرة، حين كنت “البنت الكبيرة” التي تحكي الحكايات لإخوتها الصغار. هناك، في تلك الليالي البسيطة، بدأت الموهبة تتفتح في داخلي، وبقي الحلم يكبر معي عامًا بعد عام، حتى أيقنت أنني بإذن الله، سأصبح كاتبة ذات يوم.

 

– من هم الكتاب أو الأعمال الأدبية التي أثرت في أسلوبك وتوجهك الكتابي؟

 

الدكتور أحمد خالد توفيق هو مثلي الأعلى في كل ما أكتبه؛ أحب كتبه بشدة، وأشعر أنها كانت رفيقتي في رحلتي ومراحل حياتي. وبالطبع أيضًا الأستاذ نجيب محفوظ، فهو مثلنا الأعلى جميعًا، وتاريخه الأدبي مدرسة كاملة للتعلم.

 

– هل يوجد موضوع أو قضايا تحرصين على طرحها في كتاباتك؟ ولماذا؟

دائمًا ما أحرص في شخصيات رواياتي على إبراز قيمة حُسن المعاملة ورُقيّ التعامل، لأنني مؤمنة بأن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الإنسان يجب أن يتحلى باللباقة وحُسن التصرف. فالرقي في الكلام والسلوك ليس مجرد صفة، بل هو انعكاس لإنسانيتنا، ولهذا أحب أن أُجسد هذه القيم في أعمالي، لعلها تترك أثرًا في قلب من يقرأ.

 

-هل تواجهين صعوبات أثناء الكتابة؟ وكيف تتغلبين على لحظات “جفاف الإلهام” أو انعدام الشغف؟

بالطبع، أواجه صعوبات مثل انقطاع الإلهام والشغف، وهذه أبرز الصعوبات التي يواجهها كل كاتب، تلك اللحظات التي يشعر فيها المرء وكأن الأفكار قد جفّت، والكلمات قد تاهت. لكن الحمد لله، سرعان ما يعود الإلهام من جديد. وأتغلب على ذلك بالقراءة؛ فالكتب هي المنبع الأول الذي يعيدني إلى ذاتي، ويوقظ فيّ الشغف من جديد.

 

– كيف ترين العلاقة بين الكاتب والقارئ؟ وهل تكتبين من أجل نفسك أم من أجل جمهور معين؟

 

أرى أن العلاقة بين الكاتب والقارئ هي علاقة مرنة ومتبادلة، فالقارئ يبحث دائمًا عن أفضل أداء أدبي، وأجمل قصة، وأرقى أسلوب لغوي. ومن واجب الكاتب أن يُقدّم للقارئ ما يحتاج إليه، وأن يكون على وعي بتوقعاته وطموحاته الأدبية، حتى تتحقق المعادلة التي تجعل من القارئ جمهورًا حقيقيًّا متفاعلًا ومخلصًا.

أما عن السؤال: هل أكتب من أجل نفسي أم من أجل الجمهور؟

لا أخفي عليكم سرًا أنا أكتب من أجل الاثنين معًا. أكتب لأنني أحب الكتابة، وأجد فيها ذاتي، وهذا من أجل نفسي. لكنني في الوقت نفسه أكتب من أجل الجمهور، لأنني أريد أن أصل إليهم بفني، وأوصل لهم الرسائل التي أخفيها بين سطور الرواية. الكتابة بالنسبة لي شغف ورسالة، لا تنفصل فيها الذات عن الآخر.

 

– ما هو العمل الأقرب إلى قلبك من بين أعمالك؟ ولماذا؟

أقرب الأعمال إلى قلبي هي روايتي “سر الإله الزرقاء”، ولماذا؟ لأنها كانت رحلة طويلة من الشغف والصبر، فقد أمضيت ثماني سنوات في كتابتها، وبذلت فيها جهدًا كبيرًا وتعبت كثيرًا حتى خرجت إلى النور كما حلمت بها. أراها أولى وأجمل إنجازاتي، لأنها لم تكن مجرد رواية، بل كانت جزءًا من عمري، وكأن كل سطر فيها يحمل شيئًا من قلبي.

 

– كيف تتعاملين مع النقد، سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا؟

أعتبر النقد السلبي فرصة حقيقية للتعلّم والنمو، بل على العكس، أنا أرحب به وأحبّه؛ لأنه يفتح لي نوافذ جديدة للتطوير الذاتي وتحسين ما أقدمه. أما النقد الإيجابي، فأقدّره كثيرًا أيضًا، لأنه يساعدني على التركيز على نقاط القوة والاحتفاظ بها، فأستفيد منه في تعزيز ما هو جيّد ومؤثر في أعمالي. في النهاية، كلا النوعين من النقد يُسهمان في تشكيل تجربتي الأدبية وصقلها.

 

– ما الذي يلهمك أكثر، الواقع أم الخيال؟

كلاهما يُلهِم بطريقته الخاصة. فالواقع يمدّنا بتجارب وأحداث حقيقية، تمنح أعمالنا عمقًا ومصداقية. أما الخيال، فيفتح لنا أبوابًا لعوالم غير محدودة، ويُتيح لنا استكشاف ما وراء الممكن. قد يكون الواقع مصدرًا غنيًا للإبداع الفني، بما يحمله من مشاعر ومواقف إنسانية صادقة، في حين يُلهِمنا الخيال لتجاوز حدود الواقع وابتكار رؤى وحلول جديدة. وبين الواقع والخيال، تولد أعظم الأفكار.

 

– ما النصيحة التي يمكن أن تقدميها للجيل الجديد أو للكتاب المبتدئين؟

أقول للجميع: ابدأ في كل الأحوال، ابدأ لا تدع الإحباط يوقفك، ولا تأخذ برأي من يحاول التقليل من شغفك أو قدرتك. ابدأ فيما تحب، واستمرّ حتى تصل.

أما إلى الكُتّاب المبتدئين، فأنصحهم بالتركيز على القراءة المكثفة، فهي الوقود الحقيقي للكاتب، وبالكتابة المنتظمة، لأنها التمرين اليومي الذي يصقل الموهبة. لا يخشوا الملاحظات أو النقد، بل عليهم أن يبحثوا عنه، ويتعلموا من أخطائهم دون خجل. والأهم من ذلك كله، أن يجدوا شغفهم الحقيقي في الكتابة، وأن يسعوا دائمًا لخدمة جمهورهم بما يلامس قلوبهم ويستحق أن يُقرأ.

 

– هل أسقطتِ جزءًا من حياتك الشخصية في كتاباتك؟ ولماذا؟

في الحقيقة لا شك أن كل كاتب يُسقِط طباعه وتجاربه على كتاباته، فنعم؛ أسقطت جزءًا من حياتي الشخصية في كتاباتي، لأن الكتابة مرآة للمشاعر والتجارب، وما نعيشه يُضفي الصدق والعمق على ما نُدوّنه.

 

– هل هناك أعمال جديدة أو تسعي في كتابة أعمال جديدة؟

أعمل حاليًا على كتابة سلسلة جديدة تنتمي إلى أدب الرعب والفانتازيا، وأتمنى من الله أن تكون على مستوى يليق بالقراءة والقُرّاء، وأسعى لأن تحمل بين صفحاتها ما يدهش العقل ويُلامس الروح، وأن تقدم تجربة مختلفة تُرضي ذائقة عشاق هذا النوع من الأدب.

 

– كيف ترين دور وسائل التواصل الإجتماعي في دعم الكتاب والتأثير على مسيرتهم؟

وسائل التواصل تدعم الكتّاب بنشر أعمالهم، وتعزيز تواصلهم مع القرّاء، وتوسيع جمهورهم، وتوفير فرص تسويق ذاتي وتعاون، مما يسهم بقوة في بناء مسيرتهم الأدبية.

 

– أخيرًا في الختام، يسعدنا أن نعرف ما هو رأيك في حوارنا هذا؟

سعدتُ كثيرًا بهذا الحوار، كان ممتعًا وعميقًا، والأسئلة محفّزة للتفكير والتعبير بصدق. شكرًا لإتاحة الفرصة لمشاركة جزء من رحلتي وتجربتي.

 

– وأنا سعدتُ جدًا بلقائي معكِ، كان حوارًا مُلهمًا ومميزًا.