أسوأ أنواع الغياب، أن تغيب أنت عن نفسك، أن يخفت نورك الداخلي ويعمّ الظلام أركان روحك، أن توجد فيك زاوية لا يطالها الضوء، وتُخفي وراء ابتسامتك ألف وجع، وتبقى سندًا لغيرك فيما داخلك هشّ يتهاوى بصمت.
غياب النفس هو الغياب الأعمق، أن تتوه في متاهات اللاوعي، وتفقد الإحساس بالأشياء من حولك، فترى نفسك دون أن تعرفها، وتلمح صورتك دون أن تميز ملامحها، إذ تكون قد تاهت منك، وتاه معها كل شيء. لا نور يسكُنك، بل ظلام يتسلل إليك رويدًا رويدًا حتى يُداهم حياتك بالكامل.
وعند هذه اللحظة، احذر! فأنت على حافة فقدان الحياة دون أن تفارقها جسدًا. لا بد من يقظة داخلية توقظ ما تبقى فيك من نور، تستعيد بها شيئًا من روحك قبل أن تغيب عنك تمامًا. كن عونًا لنفسك إن غاب العون، وسندًا لها إن انهار السند، فلا يشعل الشمعة إلا فتيلها، ولا يبدد العتمة سوى نور داخلك. كن ضوءك حين تحلّ العتمة، فلا غياب يشبه غياب الروح، وإن عادت الروح… عادت الحياة.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى