مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة المبدعة شيماء يسري في رحاب مجلة إيفرست الأدبية

حوار: ندا ثروت

كاتبة مبدعة ذات قلم رائع رسالتها هي “رسالتي الأولى هي المرأة، ألا يتم تعنيفها، وألا يتم وأدُها، أسفل قيم المجتمع، والتي تظلم بدورها المرأة العربية على الدوام، وربما تكمن كل رسائلي في تلك النقطة، أن تستطيع المرأة أن تعيش في المجتمع العربي والمصري دون خوف، دون تعرض للعنف، والتحرش الجسدي واللفظي، والا تسلب منها حقوقها في التعليم والحرية، وصنع كيان لها، يحميها من المجتمع، الذي يظلمها ويمقتها دائمًا” الكاتبة المبدعة شيماء يسري.

_هل من الممكن أن تحدثينا عن نفسك؟

مرحبًا، أنا شيماء، هكذا يدعوني الجميع، ولكني أشعر بغرابة على الدوام من ذاتي ومن هذا الإسم، ولكنني لا أعلم حقًا إن كان هذا بسبب غربتي الدائمة مع هذا العالم، عمري ثلاثة وعشرين خيبة، هكذا أفضل أن يكون عمري، درست في كلية الحقوق جامعة عين شمس، عملت قليلاً في المحاماة والكثير من الوظائف المختلفة الأخرى، والآن أملك ثلاثة روايات، عبث، وعاصفة قدرية الصادرة عن دار ميثاق، وروايتي الثالثة والجديدة كذلك وتندرج تحت اسم : ” بوليفارد لم تكن رحيمة ” وهذا الإسم لم أعلن عنه بعد، سوى عن طريق هذا الحوار الصحفي، وستكون روايتي الثالثة تلك في معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام ٢٠٢٣ القادم بإذن الله، والصادرة عن دار العليا / دار نيسان.

_لكل شخص بداية فكيف بدأتي مسيرتك الأدبية؟

منذ أن كنت في الصف الخامس الإبتدائي، كنت أكتب أشعاراً باللغة العامية المصرية، ولم أكن أعلم ماهية تلك الأشياء التي أكتبها، نظراً لصغر سني حينها، ولكن مع الصف الأول الإعدادي، بدأت أكتب باللغة العربية الفصحى، وكان هناك أحد مدرسين اللغة العربية الشهيرة حينها، كان يراقب كتابتي ويشجعني على المضي قدماً في هذه الكتابات، وهو من أعلمني حينها أنني أكتب قصائد نثرية، وحقًا حتى وقت قريب لم أكن لأعي ما هي تلك القصائد النثرية، ولكن مع الوقت شهدت وكتبت أغلب أنواع الكتابة، وتوقفت بعد ذلك سنوات عدة عن الكتابة، واكملت هذه المسيرة في الصف الأول الثانوي، وكنت على وشك كتابة أول قصة قصيرة لي، ولكن ما بدر من أهلي في هذا الوقت كان محبط حقًا، فهما كانا لا يعترفون أبدًا بالكتابة، ويسخرون من كوني أكتب في الأساس، وتمر السنوات، وانغمر أكثر في الحياة ومتاعبها، وانسى تمامًا الكتابة، ولكن في النهاية، عدت إليها، ومنذ ذلك الحين لم أتوقف أبدًا عن الكتابة، وكأنها أصبحت لعنة جميلة تلازمني وترافقني على الدوام، ويحدث أن أدخل في نوبات اكتئاب شديدة مما يجعلني في صدد كتابة غير منتهية، فانتجت بدوري تلك الروايات الثلاث الماضية، والكثير من القصائد النثرية الأخرى، والتي أغلبها يتم تعديله الآن كي أقوم بعمل كامل لهذه القصائد، وربما يتم إصداره عن قريب.

_هل من الممكن أن تطلعينا على حكمة تؤمنين بها؟

في هذه الحياة، الحكمة الوحيدة التي علينا أن نتعظ بها على الدوام هي المتاعب

علينا أن نأخذ حكمتنا على الدوام من المصاعب والمتاعب التي تأسرنا فيها الحياة وبشكل يومي، ولكن إن كان على وجود حكمة بعينها، ربما هناك العديد، مثلاً :

” بالنسبة إلى من استنشق الموت، كم هي مؤسفة روائح الكلمة. ” هذه مجرد مقولة لسيوران، ولكنها حكمة في الكثير من الأشياء، نحن في غنى عن شرحها الطويل الممتد.

_شخص تتخذينة قدوة في مجال الكتابة؟

قبلاً كنت أعتبر الكثير من الكتاب مثل واسيني الأعرج وهذا كاتب عظيم بحق، واحلام مستغانمي، والكثير الآخر قدوة لي، ولكنني تيقنت الآن أن القدوة الحقيقية في الكتابة، في فعل الكتابة نفسه، وبالإضافة لذلك القراءة، وها أنا اليوم أقرأ وأقرأ دون توقف، ربما أقرأ في كل شيء، واي شيء، فالقراءة في النهاية هي المفتاح الأول والرئيسي للكتابة.

_حدثينا عن أعمالك وما هي أحبهم إلى قلبك؟

مثلما أجبت في تعريفي عن نفسي، أنا كتبت ثلاثة أعمال روائية، جميعهم حقًا أبنائي، وجميعهم لدي معهم قصص، وحكايات تستحق أن تروى، وأشياء وتفاصيل أخرى قريبة جدًا لنفسي البشرية، قبل كل شيء، ولكنني أعتبر أن روايتي عاصفة قدرية قد تكون الأقرب لي، مما تحمله من حقائق، وبلاغة في الأسلوب، وهذا ما يخبرني به جميع من يقرأها، ومن رأيي الشخصي كذلك.

_هل ستشاركين جمهورك بعمل جديد قريبًا؟

أنا بالفعل أعلنت عن روايتي الثالثة ” بوليفارد لم تكن رحيمة ” ولكنني لم أعلن بعد عن الإسم سوى من خلال هذا الحوار الصحفي، ولكني قريبًا سأعلن عن كل شيء عنها، واتمنى أن تلقي اعجاب جميع من يقرأها.

_هل ترين أن المرأة تستطيع أن تغلب بقلمها قلم الرجال؟ وهل من الممكن أن نرى في جيلنا الجديد من تستطيع أن تُسطر إسمها في تاريخ الأدب الحديث؟

بالنسبة للجزء الاول من السؤال، فإنني لا أرى فرقًا بين الرجل والمرأة في الكتابة، أبدًا، كلٌ له إبداعه، وتمكنه، سواء في كتابة الرواية، أو الشعر، أو غيره من الفنون، لأن الكتابة هي نوع من أنواع الفنون، ولهذا لكل فن ولكل فنان لمسته الخاصة في فنه، سواء في الرسم أو الموسيقى وحتى الكتابة، واينعم قليلون جدًا الآن من يملكون هذا التميز في ابداعهم سواء من الرجال أو النساء وخاصة في الكتابة، ولكني مؤمنة جدًا بأن لكل فنان يجب أن يكون له لمسته الخاصة، التي تميزه، وان كانت في فن متشابه كفن الكتابة.

وأما عن الجزء الثاني من السؤال، جيلنا الجديد لا يوجد ما يميزه بعد، ربما أستطيع أن أرى قلة قليلة جدًا تكتب بجدية، وبشكل مختلف، وقوي على المستوى السردي والكتابي، ولكني حتى الآن لم أجد ما يقدم أعمالًا أدبية حقًا، وغير تجارية، لأن الجميع يسعى لجمع المال والشهرة فقط، ولكن من يهتم الآن بخلود الكتابة؟ أو خلود العمل الأدبي؟ وأين في الأساس من يهتم بكتابة عمل أدبي حقا؟ لا يوجد، لم أرى أبدا من يحاول، حتى أنا في البداية، كنت مثلي كالجميع، أبحث عن الشهرة وغيره، ولكنني منذ البداية كنت أسعى دائمًا وباجتهاد بأن أكون متميزة حقًا في كتاباتي، ومن وقت قريب فقط، بدأت أن أعي معنى أن يكون العمل أدبيًا مخلدًا وليس كبقية الأعمال، وها أنا أسعى جاهدة لأن أكون قوية كفاية في الكتابة وأستطيع ولو لمرة واحدة فقط بأن أكتب عملا أدبيًا قويا يستحق أن يخلد.

_هل تتأثرين بالنقد؟

بالتأكيد أتأثر بالنقد، أي كاتب عليه أن يبحث عن النقد، ويتأثر به، ويعلم أين يمكن أن يخفق في الكتابة، وكيف يمكن أن يعيد النظر في الكتابة بعد هذا التأثير.

واما من خلال سيرتي الأدبية – وأنا حقًا لست مقتنعه بعد بأن ما أفعل هو سيرة أدبية في الأساس – حاولت مع كل عمل روائي أن أبحث عن الخطأ، وأعدو خلفه، كي أصلحه، وهذا ما فعلته على مدار الثلاث أعمال الماضية.

_هناك كثير من القصص التي نقرؤها لا تؤثر بنا، برأيك من أين الخلل هل هو من كاتب القصة أم المتلقي؟

لكل كاتب رؤيته الخاصة والمختلفة للإشياء، هذا يختلف من كاتب لآخر، والحال ذاته مع من يتلقي ويقرأ؛

أنا مثلا كقارئة، الكثير من الأشياء تستهويني لقرائتها، وقد لا يكمن ذلك في مدى براعة الكاتب، بل فيما أنتظره أنا كقارئة من هذا الكاتب أو من هذا العمل، وعلى النقيض تمامًا قد يحدث العكس، أن أجد أعمالا قد تكون عظيمة على المستوى الأدبي والكتابي، ولكنني بكل بساطة لا أهوى قراءتها، ولهذا السبب هذه الأشياء لا تقع على عبء الكاتب دومًا، بل قد تقع على عاتق من يتلقاها.

_لكل كاتب رسالة فما هي رسالة شيماء يسري الأولى؟

رسالتي الأولى هي المرأة، ألا يتم تعنيفها، وألا يتم وأدُها، أسفل قيم المجتمع، والتي تظلم بدورها المرأة العربية على الدوام،

وربما تكمن كل رسائلي في تلك النقطة، أن تستطيع المرأة أن تعيش في المجتمع العربي والمصري دون خوف، دون تعرض للعنف، والتحرش الجسدي واللفظي، والا تسلب منها حقوقها في التعليم والحرية، وصنع كيان لها، يحميها من المجتمع، الذي يظلمها ويمقتها دائمًا.

_بنظرك ماهي أهم المهارات التي يجيب توافرها لدى الكاتب؟

 أي كاتب لديه أدواته الفنية الخاصة، جميعنا نكتسب هويتنا في الكتابة بالقراءة والكتابة الدائمة، ولهذا يجب علينا أن نقرأ .. أن نقرأ فقط.

_ماهو حلمك الذي تسعين له؟

أسعى دائمًا بأن أستطيع أن أقدم أعمالاً أدبية حقيقية، وتحظى باهتمام واعجاب القراء، كما أسعى بأن أقدم رسالة في كل عمل أدبي أكتبه.

_ماهو انطباعك عن الحوار؟

حوار جيد، ومليء بالأسئلة.

_مالسؤال الذي كنتِ تنتظرين طرحه عليكِ ولم تجديه هنا؟

بالعكس، لقد وجدت الكثير من الأسئلة حقًا.

_ماهي النصيحة التي ترغبين في توجييها للكتاب الشباب؟

عليكم جميعًا بالسعي الدائم، والقراءة.

_مارأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟

مجلة جيدة جدًا في نظري الشخصي.