مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

القراءة

كتبت: ندى محبوب

 

 

لا يتقدَم المُجتمع إلا بالثقافة، وما الثقافة سِوىٰ القراءةِ والإطلاع، فالقراءة غذاءٌ للعقلِ، ونورٌ لِدروب الحياة.

 

في هذا المُجتمع المُهتريء أخلاقيًا، والمُحتَل فكريًا، نادرًا ما تجدُ إنسانًا يَمسكُ كِتابًا ويتثقف منهُ، في أوقاتِ فراغِنا نُفضل الجلوس على الهواتف، ومُشاهدة التُراهات والصور التي لا قيمة لها، وأيضًا الجلوسُ على المقاهي والحديثُ عن هذا وذاك، عقولٌ فارغة تمامًا، ليست مُلِمة بثقافات المُجتمع المُختلفة.

فقال نزار القباني: إنهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب.

معاني تِلك الجُملة تَدُل على الأهمية الكُبرى للقراءة، وكيف تُغير مسار العالم كُليًا.

 

ما هي أهمية القراءة؟

كثيرٌ من الأشخاص يرونَ أنَّ القراءةِ هي فقط تقضيةٌ لوقتِ الفراغ الذي يمتلكهُ الإنسان، ولكن ليس صحيح هذا القول، وإنْ كانَ صحيحًا فما كانَ الغربَ تقدم يا أهل اللُغة!

فالأهمية تَكمن في طياتِ الورقِ، وبين السطور والأحرف، فما الفرقُ بين القارئ والإنسان العادي؟

القراءة تُحول إنسانًا بِلا قيمة وعقلًا لا واعي فارغًا تمامًا، إلى إنسان ذو مكانة فكرية عظيمة، مُلِم بِكُل ثقافات المُجتمع، تُحوِل إنسانًا لا يستطيع أن يتدخل في أي نقاشٍ؛ لأنه لا يمتلك تِلك المعلومات أو الأدلة التي تُعينهُ على الفوز بإقناع وجهه نظرهُ، إلى إنسان واعي، مُثقف يستطيع أن يَقنع منْ أمامهُ برأيهِ بكُل ثقة، فالقراءة فضلها عظيم جدًا.

فحثنا الله -عزَّ وجل- في كتابهِ الكريم على القراءة فقال:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)

كيف يُذكرُك الله بالقراءة وأنتَ لا تقرأ؟

فكيف أصبحَ العالم عالمًا؟

هل وجدَ العالمُ العلم على أبواب المعامل، ونوافذ السيارات، وسُحب السماء البيضاء؟

أم بحثَ في الكُتبِ، والصُحفِ، والمواقع، وأخذ من المعلومات قَدر ما يستحق لكي يُصبح عالمًا جليلًا تتحدث عنه الكُتب والمواقع.

يدخلُ المرءُ العادي المكتبة يخرجُ المرءُ المتميز فكريًا، فهذه المُعادلة تُشبة معادلة تنظيف الملابس، فنُدخِلُها الغسالةُ ونضعُ مسحوق الغسيل، تَخرجُ نظيفةً ذو قيمة.

 

ليستْ كُل الكتب يُأخذُ منها علم، فما أكثر الجُهلاء الذين يجعلون من حياتِهم الغير مُهمة كِتابًا مُحتواهُ ليس إلا إسفافًا بعقول القُراء، عندما تختارُ كِتابًا فكُنْ متيقظًا لما تختارهُ، لا تَنظُر إلى غُلافهِ، بل انظر إلى ما يحتويه.

“إذا شعرت وأنت تُقلّب الصفحة الأخيرة في الكتاب الذي تقرأه أنّك فقدت صديقًا عزيزًا، فأعلم أنك قد قرأت كتابًا رائعًا” لِـ قائلهُ، ليست كُل الكتب تُعطيكَ هذا الشعور.

ليس فقط الكُتب التي تُقرأ في وقتِ الفراغ، بل أيضًا في وقت الدراسة، فلا تَكن مُهملًا لموادُكَ العلمية، وتتساءل لماذا لا تُجدي القراءةَ نفعًا؟

طياتِ الكِتاب تُشبهُ محطات التنقية، فلا أحد يتجهُ إلى القراءة ويظلُ مُندثرًا داخل مُستنقع الوحل المُصطنع، الذي صنعهُ المُجتمع.

 

“الكتاب هو الصديق الوحيد الذي يمكنك أن تُفرّغ إليه شحنة غضبك كاملة، وتجده رغم ذلك يحتضنك، ويقف بجانبك” لِـ قائلهُ.

انظر إلى جمال تِلك القول، فكيف فضلَّ قائل هذه المقولة الكتاب عن الصديق، وكيف شبه الكِتاب بالصديق الذي لا يمل ولا يكل، وأيضًا يُساعدُك على التقدم، وصُنع مستقبل باهر.