مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الفقر والبطالة: شبحان يهددان المستوى المعيشي في الضفة الغربية

Img 20250422 Wa0112

كتبت: ملاك عاطف 

 

منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر، بدأ الفلسطينيّ يعاني من تدنٍ ملحوظٍ في المستوى الاقتصادي، ما حفّ جوانب حياته بالخطر. فبعد أن استعاد الاحتلال الإسرائيليّ وعيه بعد ضربة ذاك السبت، وبعد أن انتهت نوبة جنونه المسعورة، أخذ يخنق الفلسطينيّ بشتى الطرق والوسائل المعهودة لديه والمستحدثة كذلك، وأوقف تصاريح العمل في الداخل المحتل، تاركًا أكثر من 170,000 عامل بلا دخلٍ، تحت مظلة أمنٍ معيشيٍّ مهترئة، تنكمش يومًا بعد يوم.

 

جراء هذا الإجراء التعسفي، حُرم كثيرٌ من أرباب المنازل من وظائفهم، ولزموا بيوتهم عاطلين عن العمل، في حيرةٍ ووجلٍ من مستقبلٍ تخلو منه القدرة على تلبية المتطلبات الأساسية. هذه الكارثة امتدت لتنال من طلاب العلم الذين لم يملكوا المال الكافي لتسديد رسوم الجامعات ودفع أقساط المدارس، ما دفعهم إلى الاعتماد على القروض، أو تأجيل استكمال الدراسة إلى وقتٍ غير معلوم. وتشير بيانات رسمية إلى أن نسبة الطلبة الذين اضطروا لتأجيل دراستهم أو الانسحاب منها في الضفة الغربية ارتفعت إلى 23% منذ بداية الحرب.

 

وعلى الجانب الآخر، نجد أشخاصًا قلّة تمكّنوا من إيجاد وظيفةٍ بديلة تعينهم على حمل أعباء الحياة، غير أنّ ذلك لم يجدِ نفعًا؛ فاضطر كثير من العمّال إلى تسلّق جدار الفصل العنصري، والقفز إلى الأراضي المحتلّة لاستكمال العمل، وسط أخطارٍ محدقة قد تخسرهم سنينًا من حياتهم في الأسر إذا قبضت عليهم سلطة الاحتلال. هذا بالإضافة إلى الإصابات البليغة التي تعرّض لها مواطنون كُثر أثناء قفزهم عن الجدار، سبّبت لهم إعاقاتٍ مستدامة وكسورًا في الأطراف، أقعدتهم عن العمل شهورًا إضافيّة، وربّما إلى الأبد. وتفيد تقارير حقوقية أن ما لا يقل عن 60 حالة إصابة خطيرة وقعت خلال محاولات تسلق الجدار منذ أكتوبر، أغلبها تسببت بإعاقات دائمة.

 

ويستمرّ الفلسطينيّ، المحاصر بأشكال الموت ورابوص انعدام الحياة، بالركض خلف حياةٍ كريمة، باذلًا جهودًا حثيثة، ومحاولاتٍ مضنية قد لا تُحمَد عقباها. ويظلّ يفعل المستحيل، بل ويصنعه؛ من أجل أن يحظى بأبسط حقوقه التي باتت رفاهيّاتٍ تُنتزع. ووفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في الضفة الغربية وصلت إلى 32.8% في الربع الأول من عام 2024، مقارنة بـ 13% فقط قبل الحرب، فيما بلغت نسبة الفقر 29%، مع توقعات بتصاعدها إذا استمرت القيود على جهود الفلسطيني والدعم الخارجي.