كتبت: إسراء سليمان
لا تتحدث بما في قلبك لكل من هب ودب، فليس استساغة الحديث برمته للقاصي والداني، أن نبوح بما في جوفنا للجميع ليس أمرًا صائبًا، وإنما الشكوى لمستحقها، فمثلًا الأصدقاء قد يكونون كالكهف الذي إن علا صوتك حتى تسمع صداه، يكتم ما به من أسرار في داخل مغاراته، فلقد حبس فيه بعض الشباب ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعة – دون حراك – وكأن الكهف ابتلعهم حتى ظهورهم ثانية.
الاستفاضة في الحديث لكل من يقبل له تعرينا، فالعيوب التي تظهر في العيون قد تكون سببًا في تخلي البعض عنا، فالمشاكل تقوي العلاقات الدائمة وتنهي العلاقات المؤقتة، قد يكون البوح نجاة من مهلكنا، ولكنه كونوا على يقين بأن بعض البوح قد يراكم الألم، وبعض التراكمات نهاية، فبعض القلوب كالسماء تهطل بالأمطار حين تتراكم السحب، أي عند أول جدال يفصحون عن كل شيء، وبعضهم كالمحيط يستوعب كل آلامنا وأحلامنا، مهما نزلت به من أمطار.
البوح قد يزيل عنا بعضًا من الألم، ولكن ليس كله، فما حدث قد حدث، وإن أرغمك عقلك على الاقتناع بأن قد تعود المياه لمجاريها، ولكن بعض المياه صرف صحي، عودتها لمجاريها قد يكلفك حياتك وصحتك.
بعض العيون هتافة بما في القلب، وقد يجد القلب أمانه وحنانه في عين رآها لأول وهلة، فلقد رأيت صغيرة تتلهف لأجل أن تحتضن سيدة حينما رأت في عينيها الحنان، هكذا نحن مع من نشعر معهم بالأمان والحنان، نتلهف لاجل البوح معهم، رغم رؤيتنا لهم للوهلة الأولى، فلا تتعروا إلا أمام من يستحقون الثقة.






المزيد
متعة الإبحار مع القمر بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي
طائِرٌ في سَماءِ الأدب بقلم الكاتب اليمني محمد طاهر سيار الخميسي.
أندا قطرة بقلم مريم الرفاعي