مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الفصل الرابع عشر: متأخرًا… لكنني وصلت بقلم الكاتب هانى الميهى 

الفصل الرابع عشر: متأخرًا… لكنني وصلت

الكاتب هانى الميهى 

 

بعد كل الركض،

السقوط،

الصمت،

والبطء…

ها أنا واقف أخيرًا.

لم يكن الوصول كما كنت أتصوره في شبابي.

لم يكن بالأهداف الكبيرة،

ولا بالنجاحات الباهرة،

ولا بتصفيق الآخرين.

لكنه كان…

هدوء داخلي،

وعي،

وتصالح مع نفسي.

وصلت متأخرًا…

لكنني وصلت إلى ما كنت أخشاه طوال الطريق:

أنا نفسي.

كل ما فاتني، كل سقوط، كل شعور بالضياع…

كان جزءًا من الرحلة التي أوصلتني إلى هنا.

لم أعد أحتاج أن أثبت شيئًا لأحد،

ولا أن أركض خلف صور مثالية،

ولا أن أختبئ وراء واجهات فارغة.

الآن…

كنت حاضرًا، حقيقيًا،

مع كل ما في داخلي من ضعف، قوة، خوف، وجرأة.

وصلت…

لكن ليس كما توقعت،

بل كما كنت بحاجة:

ببطء، بوعي، بحقيقة لا يمكن تجاهلها.

هذا الوصول…

لم يكن نهاية الطريق،

بل بداية حياة جديدة،

حيث لا أركض خلف الخوف،

ولا ألاحق السرعة،

ولا أخشى التأخر.

كنت متأخرًا…

لكن هذا التأخر أعطاني هدية لم أفهم قيمتها سابقًا:

الفهم، السلام، والقدرة على اختيار الطريق الخاص بي.

لم أعد أرى العالم كمنافسة،

ولا الوقت كعدو.

كنت أراه كرحلة…

رحلة يمكنني أن أعيشها بصدق، بوعي، وببطء يشبه النجاة.

وهكذا،

بين ما فات وما تحقق،

بين الركض والجلوس،

بين الخوف والهدوء…

أدركت شيئًا أساسيًا:

أن التأخر…

قد يكون أفضل بداية.

 

رسالة الفصل:

ليس المهم أن تصل سريعًا،

بل أن تصل بوعيك،

بسلامك الداخلي،

ومع نفسك الحقيقية.

 

تمهيد الفصل القادم:

أما الفصل الأخير…

فسيكون الاحتفاء بكل ما تعلمته،

بالتأخر، بالبطء، وبالنجاة…

لتكتمل رحلة إعادة تعريف النجاح.