مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الفراغ الروحي الاجتماعي

كتب: محمد صالح

 

 

الروح من المكونات النوعية والمؤثرة في حياتنا كبني آدمين؛ بل هي المكون الحيوي الرئيس في الحركة والنشاط، وهي بمنظار بسيط تتعلق بالكهرباء الساكنة في أجسادنا، والتي تجعل عروقنا وأعصابنا تبث الطاقة الكهرومغناطيسية والكهربية في مكوناتنا الدقيقة والمبدعة لأجسادنا؛ والتي لو تأملناها لوجدناها صورة من الحركة والنشاط الدؤوب الذي يشكل مخرجات مختلفة تعكس التعامل مع دواخلنا والعالم الخارجي من حولنا، وهذا التفاعل هو نبض قوي وخفي سببه الروح؛ وهذه الروح رغم سريانها في أجسادنا إلا أن لها ميزات مختلفة وصفات لا تعني الجسد في شيء، فهي تتغذى بصورة مختلفة، وتحيا بصورة منفصلة ومتصلة، ففي الصورة المنفصلة تتصل بمكونات خارجية وأجسام غير مدركة، وأما في الصورة المتصلة فهي المتسبب في حدوث التفاعلات المختلفة، وهي ما يجعل ويحول المكونات الجسدية لوظائف أخرى؛ فالمخ مع القلب يشكل عقل، والقلب والنفس في دواخلنا تشكل الضمير ومركز الإحساس والشعور، والأعصاب تنقل الذبذبات لتشكل وتنقل الدوافع والأوامر بالحركة وتتسبب في الفعل ورد الفعل، والمخ مع الخيال والإدراك والوعي ينتج الفكر، وهكذا فإن الروح تلعب دور كبير ومتعاظم في إثراء حياتنا بالكتير والمؤثر.

    الفراغ الروحي ضرب من ضروب الغفلة التي لا نلقى لها بالًا، وهو يمثل مكون حساس يلعب دور في توفير حياة ينقصها التفاعل والشغف والحضور، ويلعب دور في الكسل والتكاسل الروحي، والذي أعني به تقليل العطاء الروحي وضعف التغذية الروحية المناسبة التي تجعل حياتنا ذات قيمة، وهذا عصف كبير ينأى بنا نحو المزيد من الإلمام بخبايا التزويد الروحي بما يهم توفير تلك المعينات الحياتية الهامة، فمثلما يصنع النشاط الروحي ووجوده تلك المميزات ويخلق تكوينات ووظائف تلعب في حياتنا دورًا متعاظمًا، إلا أن الفراغ يؤدي إلى مشكلات مختلفة تؤدي إلى تراجع البشرية، والتأثير على الحياة بصورة تصنع واقعًا مغايرًا، حيث ينتشر المستهلكين في المجتمع ويتحول الإهتمام من الإهتمام الفعال والضروري والإيجابي إلى إهتمام سلبي يعزز من فرص ظهور الهامش والبوار الاجتماعي، والذي ينقل المجتمع من الإهتمام بالقضايا الإستراتيجية إلى الإهتمام بقضايا وهمية يصنعها الفراغ، كالإهتمام بالشائعات والفكاهة والقصص التي تدور حول الأشخاص وتتبعهم، والإهتمام بالفكر القشري والقضايا القشرية وغير ذلك، فالفراغ الروحي يصنع نوعًا من الحياة الفارغة التي تصبح بديلًا غير مرغوب فيه، لأننا نحتاج البداية من جديد.