مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“الفتنةُ الشَّيطانيَّةُ الآدميَّة

كتبت: آلاء رأفت محمد

فتنةٌ تحدثُ في شجرة أم فتنةٌ تتسربُّ إلى النَّفس؟

قد تتساءل في نفسك عن ما يعنيه هذا السؤال الغريب، لكن لحظة فإنَّك قد سئلتَ أحدًا هنا وهو يعرف الإجابة، ركز قليلًا قبل قليل قلتُ قد تتساءل في نفسك، إذن هل عَرَفْت مَنْ يعرف الإجابة إذًا: لقد سألتُها ولم تعطني إجابة صريحة عن السؤال، أقول لك يَالَ خبثها، هنا في هذه المقالة ستتعرَّف على الإجابة لكن من دون نفسك فقط أصغي حتى لا تشوِّه عليك الحقائق،

وقبل أن تصغي لأيِّ كلمة هلَّا أصغيت لقوله تعالى ” وَقُلنَا يئَــادَمُ أُسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشِّيطَانُ عَنْهَا فَأَخَرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيْهِ قُلْنَا اْهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ” صدق الله العظيم ذُكِرتْ هذه الآيات في سورة البقرة وفي مواضع أخرى من سورٍ أخرى، حَدَثتْ فتنة الشيطان لآدم وزوجه “حواء” بداية من الشجرة التي كانت بالجنة، فكان العقاب الإلهيّ (اهبطوا بعضكم لبعض عدو)

مَنْ عَدوُّ مَنْ برأيك، هنا السؤال الحقيقي؟

ستقول إبليس “الشيطان” عدو لآدم وحواء، لذلك قال (بعضكم لبعض عدو) لكن تغيَّر الأمر فلمَّا نزلا الأرض (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) توسعتْ دائرة العداوة لتتفشَّى ليس في شجرة من خلالها اتحدَّا آدم وحواء في المعصية كما اتحدا في الطاعة؛ بل ما عاد هذا الاتحاد بين آدم وحواء في المعصية كما في الطاعة إنَّما أصبح اتحاد آدم مع إبليس ضد حواء والعكس ليصير قابيل هو قاتل هابيل، فامسح الحرف” بين واقلبه لضد”، فقد صار آدم على الأرض ضد آدم آخر، وصارت حواءَ على الأرض ضد حواءٍ أخرى، وأصبحتْ دولة كاملة من آدم وحواء تحارب دولة أخرى يتَعرَّمُ بها قبائل آدم وحواء، من أجل ماذا؟ هل تُصدِّقُني إن قلتُ لك من أجل لا شيء، لا تُصدَمْ وهل تُعِدُّ أنت المال، أو المنصب، أو السيطرة السياسية، أو السيطرة الاقتصادية شيء يُذكَر، لكن ربَّما تعدُّه نفسك كذلك لذا قلت من البداية أخرجها من هنا، حتى صار إبليس هو الحَكَم الذي يقرُّر من الفائز والخاسر وتعدَّدتْ أدواره لتصلَ إلى أنَّه بات يُمثلُّ أيضًا دور المتحدِّ العام للجميع، ولِمَنْ يرغب، وعندما يحكم إبليس بفوز مَنْ وخسارة مَنْ نستمتع ونصفقُّ بأيدينا ونضع يَدُنَا في يده مُصافحين شاكرين على هذا الاتحاد الذي قدَّمه لنا وسيقدُّمه لأيِّ طرفٍ لديه مباراةٌ مع شقيقه، أو جاره، أو زميله، أو والديه وكامل أسرته، وأيٍّ كان، وإذا زاد عدد المشتركين في المباراة ضد فريقٍ آخر كم سيكون مشهدًا عظيمًا تجتمع في ملاعبه المتفرِّجين مِمَنْ يَحْلُو لهم الأمر مِن جيش إبليس وبني آدم فهي متاحةٌ للجميع بالمجان.

حكمةُ الله في الأرض، أسأل نفسك، هكذا ستقول لك إي والله.