كتب: أحمد السيد
كان عمرو بن معد يكرب واحد من أشجع الفرسان في الجاهلية والإسلام، اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، وقد شارك في معارك الفتح الإسلامي في الشام والعراق، وشهد معركة اليرموك والقادسية، ولم يتخلف عن حرب مع المسلمين ضد أعدائهم قط.
حينما بلغه أمر النبي نزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبي فأسلم، وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زُبَيْد، فأسلموا جميعًا، وقد ارتد بعد وفاة النبي ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه.
ولقد قال له عمر بن الخطاب أثناء خلافته سائلًا عمرو أن يخبره بأجبن وأشجع وأحيل من واجههم بحياته فقال: عمرو يا أمير المؤمنين، وكما تعلم أننا كنا في الجاهلية نغزو ونعتمد على النهب والسلب، ولقد رأيت ذات مرة رجلًا طلع من بئر يريد أن يركب جواده، فقلت له: قف مكانك إني قاتلك، أنا عمرو بن معد يكرب، فسقط الرجل من مكانه، ومات من فوره، فهذا أجبن من شاهدته في حياتي.
وأما أحيل من شاهدت في حياتي رجل ترك جواده ونزل على بئر ماء فخاطبته قائلًا له: قف مكانك إني قاتلك أنا عمرو بن معد يكرب فرد عليّ قائلًا أعطني عهدًا ألا تقاتلني إلا وقد امتطيت أي ركبت فرسي، فقال له عمرو لك ذلك فطلع الرجل وأخذ بزمام فرسه، ولم يركب جواده فقلت له اركب جوادك، فقال يا عمرو أنت أعطيتني عهدًا ألا تقاتلني إلا وقد ركبت على حصاني، وإني أريد أن أخبرك أني لن أركب حصاني، وسأمشي على قدمي حتى أصل مضارب قومي ما دمت معي، فتركته وقلت في نفسي: غلبني، فذاك يا أمير المؤمنين أحيل من رأيت.
وأما أشجع من رأيت رجل كان على فرسه فقلت له: قف مكانك إني قاتلك، أنا عمرو بن معد يكرب فلم يمهلني الرجل إلا أن شهر سيفه ونزل من على فرسه، وأقبل إليّ مبارزًا فقلت في نفسي والله لأنزلن من فرسي وأبارزه راجلًا، فنزلت وتبارزت معه فغلبني ورمى بسيفي وجعل سيفه في نحري، فقلت له: اقتلني، فقال لي: لا أفعل، ولقد عفوت عنك لحلمك وكرمك، فكان أشجع من رأيت وواجهت يا أمير المؤمنين.
قبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به عل حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين رجلين فقط هما عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته أني أمددتك بألفي رجل.
وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يمينًا ويسارًا، فلما رآه المسلمون؛ هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصدًا، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلًا: يا معشر المهاجرين كونوا أسودًا أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس، فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: اصنعوا هكذا، وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين.






المزيد
كأس العالم مرآة للانقسام العربي
أن تكوني النجاة… لنفسكِ
ثقتك بنفسك ليست رفاهية: دليلك للنجاة من ضغوط الحياة اليومية