كتبت أمينه خليل:
الغياب وجهٌ آخر للحضور، لكنه أكثر صمتًا، وأكثر قسوة.
إنه تلك المسافة التي لا تُقاس بالكيلومترات، بل بعدد المرات التي حاولت أن تتناسى فلم تستطع.
في الغياب، تصير الأشياء باهتة،
تذبل الأصوات في أذنك، وتفقد الأيام ملامحها.
كل شيء يبدو كما هو، لكن لا شيء يشبه ما كان.
كأن الحياة تمضي وهي تفتقد نبضها الأول.
الغياب لا يسرق الأشخاص فقط، بل يسرقك أنت من نفسك.
يجعلك غريبًا عن تفاصيلك، عن ضحكتك، عن طريقة نظرك للعالم.
يعلّمك أن الدفء لا يصنعه المكان، بل الحضور،
وأن أكثر ما يؤلم ليس الرحيل، بل اعتياد الغياب بعده.
حين يغيب من نحب، يصبح الليل أكثر طولًا،
والصباح أكثر جفاءً،
حتى النسيم يبدو غريبًا، وكأن العالم كله يسير بإيقاعٍ آخر.
لكن الغياب — رغم قسوته — يعلّمنا الصبر،
يُعيدنا إلى ذواتنا،
يذكّرنا أننا لا نملك أحدًا إلى الأبد،
وأن كل ما نحبه عابر،
لكن أثره يبقى فينا، يسكننا دون أن يرحل تمامًا.
فالغياب، وإن فرّق الأجساد،
يبقى في القلب حضورٌ لا يُرى،
وشعورٌ لا يشيخ،
وصوتٌ يهمس في أعماقنا كلما مرّ طيفه:
“أنا هنا، وإن لم أكن.”






المزيد
في هذا الحوار نقترب من الكاتبة سماح محمد علي، لنتعرف إلى تجربتها الأدبية، وأبرز أعمالها، ورؤيتها للكتابة والنشر
كاتبة شابة اقتحمت عالم الخيال، وفي الوقت ذاته عكست الواقع بجرأة وصدق. خاضت صراعًا مع فقدان الشغف، وتحدّت لحظات انطفاء الإلهام، لتنجح في إنجاز عمل أدبي في وقت قياسي، قدّمَت من خلاله تجربة تستحق التوقف أمامها. في هذا الحوار، نقترب أكثر من رحلتها، ونتعرف على كواليس أعمالها وطموحاتها القادمة.
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)