مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

العودة للوراء، باتت أكبرَ أحلامِنا

Img 20241031 Wa0165

 

كتبت ملاك عاطف

بعدَ أن تغيَّرَتْ معالِمُ بِلادِنا وغطَّتْ في سُباتِ الغُرْبة، بعدَ أن أفْلَتَتْنا أطواقُ الأمانِ وتركَتْنا نغرَقُ في أمواجِ الحُروبِ المُتَطاوِلةِ وتبعاتِها الموجِعة، بعدَ أن انحازَ الاقْتِصادُ بركودِهِ إلى صَفِّ المجاعة، بعْدَ أن نالَ الكِتْمانُ درعَ القَهْرِ مِن فُتاتِ قُلوبِنا، بعدَ أن فَرَّقَتْنا الأحزابُ وجمَعَتْنا النِّهاياتُ المَكْسورة، بعْدَ أن تَجَلَّطَتْ أحْلامُنا في شَرايينِ التأخير، بعْدَ أن صارَ خَطُّ الحياةِ ضَبابِيًّا غيرَ كاشِفٍ للمستَقْبَل، بعدَ أن عجَنّا صلصالَنا الفّخارِيَّ بالتَّسْليمِ وَشَدَدْنا عودَهُ الطّرِيَّ بِإنضاجِهِ على نارِ انتِظارِ العِوَضِ الهادِئة، بعْدَ أن سقطَتْ مِنّا راياتُ انتِزاعِ الحُقوقِ وأُبْدِلْنا بِراياتِ التَّأَقْلُمِ رغمًا عَنْ رِضانا، بعدَ كُلَّ هذا: “باتَتِ العودةُ للوراءِ أكبرَ أحلامِنا” 

نعم، لا نُريدُ إلّا ذاكَ الرُّتينَ المُغْبَرِّ بالملَل، لا نُريدُ إلّا نومةً هانِئةً واحِدةً كنومِ الماضي البعيدِ عنِ القَلَقِ والكَوابيس، المُلْتَحِمِ بالسُّكونِ والسَّلام؛ لأنَّنا -بِبَساطةٍ مفادُها الاختِصار- تعلَّمْنا مِن كيسِنا الخَشِنِ أنَّ الرّوتينَ نعمة، والمللَ نعمة، والماضي نعمة، وكُلُّ ما ومن حولنا نعمة!

ولأنّنا أقسَمْنا برَبِّ الآيةِ الأولى أن نُواظِبَ على تَرْتيلِها بِنَفْسِ القَدْرِ مِنَ التَّدَبُّرِ سأكتُبُها بمِلءِ قلمي، وكلامي، ونَثْري، وسأكتُبُها بعَرْضِ السَّطْرِ محاذِيةً للأُفُق، وسأُعيدُ كِتابَتَها عمودِيًّا على طولِ سُطوري؛ كي تمتَلِئَ أنفاسي بِها، وتَشْبَعَ عِباراتي بِخَيْرِها، ولترفعَ هي رأسَها المتوج بخشوعنا المرتجي نحوَ السّماء، مِن أجلِ كُلِّ ذلِكَ، ومِن أجلِ ملايينِ الأسبابِ الَّتي أبَتِ النَّفْسُ أن تُفْصِحَ عنها، سأكتُبُها:

“الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين”

“الحمدُ

للهِ

ربِّ

العالَمين”!