مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

العنصرية ليست وطن

كتب: محمد صالح 

 

كثيراً ما تناول بالطرح العديد من الكتاب هذا الموضوع وأبدعو فيه، وكثيراً ما تداول هذا الموضوع بالنقاش الكثيرين في وطني الذين إجتروا هذا الحديث وأمعنوا فيه، وقد آليت علي نفسي كثيراً ألا أتحدث فيه ليس لقلة إهتمام أو لضعف في الحرص علي إصلاح التعنصر كفهم أيدولوجي أو فهم متخلّف وساذج، وكذلك ليس إهمالاً لهذا الجانب الذي يعيق المجتمع من تواصله فيما بينه، أو تماسكه، أو وحدة نسيجه وإضعافه، وتفتيته الذي يمنعه من عيش حياته بصورة فيها قوة وبناء يحمل في مضمونه السلام ويجنبه الصراع الطبقي والإفرازات ؛ التي تؤثر في ماضيه وحاضره ومستقبله ويؤثر أكثر في العلاقات ويضرب هذا الفهم بقوة وعمق حقيقيين في كنف الهوية ، وهذه قضية في ذاتها بها الكثير من الضعف وتمثل العنصرية جزء من هذا الضعف المتقادم، وبالتالي فالعنصرية والتعنصر هي إعاقة مجتمعية ونقطة ضعف ونوع من الآلام الباردة التي تنخر في جسد المجتمع ولا تخبو نيرانها التي تؤثر في تماسك المجتمع ومساهمته ومشاركته، بطريقة تبعث علي الحب والتآلف والتكاتف مما يعزز من فرص التآكل الداخلي والمساس بالقيم والضمير؛ الذي يربي بداخله هذه النعرات والتي إمتداداتها لن تؤثر فقط في المجتمع الحالي بل في الأجيال القادمة وهذه هي المشكلة الكبري، وهذا ما أستدعاني للكتابة عن هذا الموضوع، والسبب الثاني هو أن العنصرية مرض واجب العمل علي، علاجه لأن كل الدوافع والأسباب إتضحت أن العنصرية ليس لها داعي للوجود؛ نسبة لإنتفاء أسباب وجودها السابقة والتي إستدعتها عوامل ليس لنا يد فيها من عمر الزمان، مثلها مثل الكثير من المشكلات الشائعة التي إحتلت حيزاً من عمر زماننا في أوقات مختلفة فمنها الأصولي، ومنها الثقافي، ومنها الديني والنقدي، ومنها الأساطير، ومنها العلمي، وغيرها.

العنصرية قديمة وقد نتجت لأسباب موضوعية وأخري غير موضوعية، بالموضوعية تتمثل في الصراع والتنافس والفخر بالأنساب وإنتشار ظواهر مختلفة في المجتمع كالبغاء والرق وغيرها، هذه الأسباب قسمت المجتمعات بطريقة طبقية واضحة فهذا من السادة وذاك من الرق وذاك من الطبقة الكذا، وبالتالي ساهم ذلك في إحداث فجوة جعلت النسب قوة وأساس للقبيلة والسطوة والتملك وبالتالي إمتد ذلك لقرون للأسف، والأسباب الموضوعية الأخري هي الأمية والتخلف وضعف الوعي والحضارة وهذا ساهم كثيراً في أمد هذا المرض، والأسباب غير الموضوعية هي مساهمة البشر أنفسهم في إستمرار هذه الإعاقة وعدم تصديهم وقيادتهم لتحرير ولو جزئي يسهم في تبنيه للأجيال، ليؤسس لنهاية إصلاحية لهذه الأحوال الغير مقبولة إجتماعياً، حتي لا تكون العنصرية سبباً في تكريس الصراع وإستدامة بؤر النزاع، حتي وإن كان غير ظاهر وبالتالي التحول السلبي للمجتمع وبالتالي هزيمة التقدم والتطور الإيجابي.

أهمية الوقوف علي هذا الجانب هو أن هذا المرض يهدد السلام المجتمعي ويؤثر علي التمكين الإجتماعي ودور الفرد في المجتمع كما يؤثر علي التماسك الإجتماعي ويضرب قوة المجتمع ويضعفها وبالتالي التأثير علي قيمه ومستقبله، والأهمية الكبري هي صدم المشاعر والضمير واليقين الداخلي بما نحمل من مبادئ وقيم ، و بما نتخذه من مواقف تجاه قضايا غير حقيقية صنعناها نحن بأيدينا، فمن سنن الله عز وجل وآياته إختلاف ألسنتنا وألواننا فلماذا لا نلتزم بما نقرأه في القرآن والكتب السماوية التي تحثنا علي أننا كلنا لآدم، وما قصة خلق آدم ببعيد وكيف أن الله عز وجل جعل التنوع سنة، فلماذا نكرث لنظرة ضيقة تفتك بنا من الداخل وتجعلنا لا تقبل بعضنا وتجعلنا نورث الأجيال مفاهيم تهدم ولا تبني، فواجب علينا الإيمان بالحرية التي تمكننا من النظر للتنوع بإيجابية وبالتالي إحترام بني آدم علي إختلافهم وكل شخص يميز بما يحمل ويعطي ويؤدي دوره بنجاح، فدعونا ننظر لهذه الإعاقة بطريقة أكثر وعياً، ونجتثها فليس لنا ذنب أن نحمل مسالب الماضي، ولسنا معنيين بأي فكر هدااام يتعارض مع قيمنا السامية العليا التي تعكس للعالمين مكانتنا وحضارتنا.

 

( قد تتمسك بالعنصرية كمفهوم حياتي تبني عليه تطلعاتك، لكن تأكد أنه إسلوب ضيق وأفق قصير لا يناسب السنة الكونية في التعارف ويهزم العمل الجماعي والتكامل) ” محمد صالح