كتب: محمد صالح
يعيش معظمنا في حالة من اللاوعى والغياب، في ظل عيش لحظة تمر بنا ويترك صداها فينا أشياء لا تنسى، وتجبرنا تلك القصاصات وتترابط ليربو الأمل في نفوسنا، ونستشعر التفاؤل، ونعاني ويلات كثيرة في سبيل تحقيق آمال عراض وتطلعات في سبيل طموحاتنا تلك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما هو السر في تلقي كل تلك المعاناة والصبر كل تلك الأوقات العصيبة التي نجابهها؟ ما هو السر وراء خوض الحروب في شق طريقنا في سبيل الوصول للقمة؟ وما هو السبب الرئيسي في وجود الدوافع ونشوءها لنعيش حياة حافلة بالبذل والعطاء؟ هو ببساطة العامل النفسي.
ماهو العامل النفسي؟
هو ذلك العالم الخفي الذي يسيطر على الدواخل والمكونات الجوهرية في الإنسان، والذي يعبر عن مكنون الذات بطريقة فيها شيء من الكلية، كأنه إنعكاس كلي لرغبات ودوافع فطرية تقبع بداخلنا، تتواصل مع كافة المكونات الداخلية لتؤثر في تكوين إنعكاس حسي، وفكري، وخيالي، ومعنوي يؤسس لروح قوية تدفعنا نحو خوض الكثير من التحديات، لنتحصل في النهاية على طموح أو رغبات أو أهداف.
كيف نتعامل مع العامل النفسي، وكيف ندرك الفرق بين العامل النفسي والشعور الطبيعي؟
العامل النفسي دومًا يكون قويًا ومربوطًا بعدد من الأشياء، فالعامل النفسي يجند الأحاسيس والرغبات والتفكير، ويمنطق الخيال لينعكس في الداخل كمطلب، ورغبة وطموح متأكد منه، ويمثل تحقيقه والتطلع إليه أحلام قوية تسيطر على الشعور والرغبة والإحساس، وتؤدي إلى إتخاذ خطوات فعليه في سبيل الحصول عليه وتحقيقه، وأما الإحساس والشعور الطبيعي فهو مجرد التطلع لنيل شيء بمجرد رؤيته أو السماع عنه، وفي ذات الوقت لا تتوفر الرغبة الكافية ولا الدافع القوي للسعي وراءه، فهو وليد اللحظة.
ما هو تأثير العامل النفسي علينا؟
العامل النفسي يؤثر على حياتنا بشكل كبير، فمعظم مشكلاتنا ناتجة عن العامل النفسي، فهو يخلق جو وفضاء خاص به لأنه تشكيل إنعكاس، وبالتالي فهو يؤثر في حياتنا في احتكارها حتى تنفيذ رغباته وطموحاته فينا، ويجعلنا كأنما كنا نعيش كابوس أو تنويم مغناطيسي، يخصم من مجاراتنا للحياة ومواكبتنا للأمور والأحداث من حولنا، يؤثر على أعصابنا في إشغالها الدائم، وفي استغلال نفوذنا الشخصي، يؤثر على قراراتنا المتخذة والصحيحة، وهذا يخصم من قوة شخصيتنا، يؤثر على وعينا وإدراكنا، ويقطع الترابط الحقيقي، ويسيطر على الشعور والإحساس والعاطفة، وهو الذي يشعرنا بكميات مضاعفة وغير طبيعية من الأحاسيس السلبية كالخوف وتوقع ما يحصل لنا، مما يفاقم إستهلاك كبير لطاقتنا الدماغية وحيويتنا، ويضاعف من الإحساس بالسلبية، كما يعزز من الإنتقام والكراهية، وحب التملك ويولد العنف.
فالعامل النفسي عالم من القوة النفسية الذي إن تحكمنا به سننجح في نيل حياة خالية من المصاعب والتعقيدات، وحتى التحديات التي تلاقينا، ستكون طبيعية وبحجمها الحقيقى، ونستطيع بقليل من القدرات التعلم منها وتخطيها بنجاح.






المزيد
النشر الصحفي بين الاحترافية والمحاباة: هل يهدد الذكاء الاصطناعي مهنية الصحفي؟
كرة القدم… بين الحلم والإيمان
اكتفِ بنفسك: دليل حب الذات المستقل