كتب: عبدالرحمن أحمد
الصحة النفسية واحدة من أهم الأشياء والأمور التي تشغل بال الباحثين والعلماء في الأونة الأخيرة، وعلى الرغم من من ذلك إلا أن بعض العوام وأغلبية كبيرة منهم لا يعترفون بأهميتها، بل ويعتبرون الأمراض النفسية درب من دورب الخيال. وأغلب هؤلاء الناس تجدهم أيضًا لا يهتمون بالأمراض الجسدية.
وفي الحقيقة فإن الصحة النفسية والجسدية وجهان لعملة واحدة؛ فسوء الحالة النفسية يؤدي إلى مشاكل وأزمات نفسية، هي دائرة مغلقة دائمًا هناك خط يفصل بين أي نقطتين على سطحها.
في البداية تلك الأمور اللتي ذكرتها يجب أن يناقش فيها أو يتحدث فيها العلماء والباحثين، أو على الأقل الدارسين في مجال الصحة النفسية أو مجال الصحة الجسدية، وأنا لست أحد منهم، أنا مجرد كاتب! لدى بعض الكلمات والعبارات اللغوية الفصيحة التي استخدمها لأزين حديثي؛ لكني لا أحدثك اليوم بصفتي كاتبًا، أنا أحدثك بصفتي صديق لك.
كم مرة وجه لك مديرك أو رئيسك في العمل لوم أو عتاب على نقص مستوى الإنتاجية؟
فتعقد الشركة إجتماع عاجل؛ لمناقشة الأسباب وراء ذلك، تذكرون (سوء حالة المنتج، قلة وسائل الدعاية) وغيرها من الأمور، لكنم تجاهلون سبب مهم وهو [سوء الحالة النفسية]،
اغلب الأبحاث التي ذكرت في ذلك العنصر أثبتت أن سوء الحالة النفسية يؤثر بالسلب على إنتاجية العمل، ونحن لا نحتاج إلى أبحاث لإثبات ذلك، فالمجتمع وحالة أفراده خير دليل على ذلك، مع سوء الحالة النفسية تفقد رغبتك وقدرتك على فعل الأشياء وتجربتها، بل في حالات تؤدي إلى فقد القدرة والرغبة على استكمال الحياة.
الدراسات لم تعلق قلة الإنتاجية فقط، فسوء الحالة النفسية هو جرس إنذار لمشاكل جسدية محتملة؛بعض الأعراض مثل (الصداع النصفي، ألام الظهر والرقبة والمعدة) تكون نتيجة لسوء الحالة النفسية. كذلك الإصابة بفقر الدم يكون ناتج عن فقدان الشهية وضعف التغذية الناتج عن الضغوطات النفسية، كذلك الضغط النفسي له تأثير سلبي على عضلة القلب، وهو المتهم الأول في الإصابة بالنوبات والأزمات القلبية.
وهذا ما نجده مذكور وموضح في الشريعة الإسلامية؛ فسنجد أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قد حذر عن الغضب، ونهى عنه واعتبره جامع كل شر، عن أبي هريرة{رضي الله عنه}: أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال: ليس الشديد بالصُرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
فلو طبقنا وصية النبي {صلى الله عليه وسلم} بعدم الغضب والإنفعال؛ تعاملنا مع أزماتنا وضغوطات الحياة بشكل أهدى؛ حفظنا نفسنا و وقيناها من الأمراض.
لن اذكر لك وسائل لتعزيز حالتك النفسية؛ وذلك لأنها تختلف من فرد لآخر، ولكني سأذكر لك بعض مما قاله الباحثين، تعلم مهارة جديدة؛ لأنها تساعد على تعزيز ثقتك بنفسك.
التحدث مع الأصدقاء والتواصل معهم يعزز من قيمة نفسك، ويخلصك في بعض الأحيان من تشتت التفكير.
وأختتم حديثي واترك لك مطلق الحرية في التفكير فيما قولته، عسى أن أكون قد أفادتكم، وعفا الله عنا وعنكم وابعد عنا كل شر وسوء ومكروه.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي