مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

السمو الشخصي

كتب: محمد صالح 

 

خلق الإنسان في أحسن تقويم، يهتم الإنسان في الغالب في حياته بما هو مفيد له ولصلاح وقوام حياته، لكن هنالك ما يهم البعض وهو السمو الشخصي والتميز.

 

الإنسان بطبعه يجنح إلى ممارسة حياته بطريقة تقليدية، لكنه أحيانًا قد يلجأ إلى التصرف بطريقة تعكس منه النبل والوضاءة والإنسانية السامية، وقد يظهر بمبادئ راقية وقيم طموحة، وقد يسمو بالحكمة والحنكة والدهاء، ويعيش لذلك مدى عمره.

 

طبع الإنسان يميل إلى الفطرة التي تجعله يسلك طرقًا محددة تقليدية يفعلها الكل، وهي الدوافع الأولى كالأكل، والشرب، والنوم، والتنفس، وممارسة الجنس، وغير ذلك، لكن هل جرب الإنسان أن يعيش بسموه الشخصي مرة؟

 

بالنسبة لي السمو الشخصي يمثل مسلك مميز وغاية في الترقي؛ فالذي يطرق أبواب الفكر ويكون لديه هذا الإستعداد حتى لا يتعذب، سيكون ذلك المسلك في العيش من الرحابة والرهابة بمكان، وقدر كبير من الإمتاع، وأن تكون مفكرًا صفة تبجلك وتضعك في سمو يخرج عن الشخصية إلى المكانة الاجتماعية والإحترام، ويجعلك ذلك ساميًا بقدر.

 

التأمل سلوك يسمو بالإنسان بصورة شخصية نادرة، فالمتأمل شخص لا يستهان به في الفضاءات الحرة والملكات الخاصة، وهذا السمو الشخصي نوع وينبوع من الترقي الحقيقي الذي يفخر به السالك، و المتأمل شخص مخرجاته ستكون مبهرة للعالم من حوله، لذلك يضع نفسه في قالب إجتماعي سامي وحضور طاغي، وهو أكثر شخص يمكن الحكم عليه بالحيوية والقدرة على التصرف وحل القضايا والإتيان بأفكار وإبداع غير عادي.

 

الممارس للحكمة شخص سامي شخصيًا بصورة غير معتادة، الحكيم له وظيفة ذاتية في نفسه، ووظيفة إجتماعية هامة في كافة المجالات، هذا النوع والضرب من الإستعداد مخرجاته هائلة في تطور الحياة وبناء السلام فيها، ولذلك يميز صاحبه بقدر من المكانة والعظمة.

 

الثقافة يراها البعض نوعًا من الترف؛ لكنها تعتبر واحدة من سلوكيات السمو الشخصي، فالمثقف له إعتبار وإحترام غير عادي، وإن كان ذلك غير واضح، لكن المجتمع يقيمه ويضع له حساب.

 

أصحاب القدرات والمواهب، هي من السلوكيات الصعبة والخاصة، والتي تميز القليلين وهم نادرون بحق، حيث لهم إلهام ووحي خاص يجعلهم يرتقون وبالتالي هذا السمو الشخصي يجعلهم قادرون على التخطي بنجاح، وكذلك تمكين المجتمع من تخطي عقباته بكل مقدرة ويسر.

 

الحلم، الشخص الحليم مميز بالكتير من الراحة والفضاء الواسع من السكون والإلفة، شخص مميز بسلوك هادئ ولطيف، يعالج التحديات والعقبات بنوع من التسامي والتماهي المحايد القادر على تجاوز الصعاب بنوع من المرونة الخلاقة والنادرة، شخص هائم في نعيم لا يعلمه غيره، ومن الصعب على غيره ممارسة الحلم، فهو نوع من الترقي الخاص والحقيقي.

 

الصدق والوفاء والضمير، غايات راقية لا يعرفها إلا الممارسون، نوع من التقفي الشفاف والقدرات الجوهرية العميقة، التي تستطيع مواجهة صلف كافة السلوكيات الهادمة، كالنفاق والرياء والكذب، والضمير الوصول لتكوينه الحيوي الحقيقي ذو الإنعكاس الطاهر، يلزم ممارسة نوع من السلوكيات العظيمة وحجم من اليقين المطلق بمدخل من الصدق والوفاء والشفافية والأبعاد الآسرة من الوجدانيات البضة.

 

وهنالك الكثير من أنماط السمو الشخصي الذي يجعل الإنسان ذو قدرات متفتقة هي الأقدر على تغيير حياتنا للأفضل، حتى لا يكون الإنسان كالأنعام بل أضل من ذلك، فهي تعمل على تمييز السالك لها بالمكانة والمتعة غير المحدودة.