مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

السعاده قرار

بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشارية الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)

إنّ السعادة ليست حدثًا عابرًا ننتظره، ولا هدية تُقدَّم لنا بلا جهد، بل هي قرار داخلي ينبع من نظرتنا للحياة وكيفية تعاملنا مع ظروفها. كثيرون يعتقدون أنّ السعادة مرتبطة بامتلاك المال، أو بوجود أشخاص معيّنين، أو بتحقيق إنجازات كبرى، لكن الحقيقة أن السعادة تبدأ حين نختار أن نرى الجمال في تفاصيل يومنا، وأن نُقدّر ما نملك بدلاً من الوقوف عند ما ينقصنا.

السعادة قرار… قرار بأن نمنح أنفسنا الراحة بعد تعب، وأن نتغافل عن الأمور التي تستهلك طاقتنا بلا فائدة، وأن نتعلّم كيف نترك ما يؤذي أرواحنا. إنّ الحياة مليئة بالضغوط، ولا أحد يعيش بلا صعاب، لكن الفارق بين شخص سعيد وآخر غارق في التعاسة هو طريقة التفكير، وكيف يختار كل منهما أن يتعامل مع ما يمرّ به.

ومن حكمة الله أن جعل السعادة غير مرتبطة بظرف واحد، بل موزّعة في أشياء صغيرة: كلمة طيبة، لقاء بسيط، لحظة صِدق مع النفس، رضا عن الذات، أو حتى ابتسامة تُهدى لنا بلا سبب. وما إن يفتح الإنسان قلبه لهذه التفاصيل، حتى يشعر أنّ الحياة أبسط مما كان يظن، وأن هدوءه الداخلي أثمن من كل شيء.

السعادة قرار حين نُدرّب أنفسنا على الامتنان، فالشكر يُبدّل الطاقات، ويجعلنا نرى الخير في أبسط النعم. وهي قرار حين نحمي سلامنا الداخلي من الأشخاص الذين يستهلكون أعصابنا، ومن العلاقات التي تُضعفنا ولا تُضيف لحياتنا شيئًا. وهي قرار حين نغفر لأنفسنا أخطاء الماضي، ونمضي إلى الأمام بثقة أنّ القادم يحمل ما هو أفضل.

إنّ السعادة لا تُشترى، ولا يملك أحد أن يمنحها لنا ما لم نمنحها نحن لأنفسنا. هي اختيار يومي، نُجدّده كل صباح، ونؤكّده بكل خطوة نتخذها نحو حياة أكثر رضا وطمأنينة. وكلما اخترنا السعادة بوعي، أدركنا أنّها لم تكن يومًا بعيدة، بل كانت تنتظر قرارًا صادقًا بأن نفتح لها أبواب قلوبنا.