وماذا عن شاب ساقته شهواته الحياتية إلى فعل الذنوب والمعاصي؟ حتى غرق في دوامة الدنيا، التي من الصعب أن يجد لها مخرجًا، فأخذ يغرس بنفسه في كل حفرة يقابلها، ومع مرور الزمن تزداد معاناته، حتى أصبح مكبولًا في مكانه، رغم أنه يتحرك هنا وهناك، ولكنه لم يتقدم خطوة واحدة للأمام؛ لأنه لم يفكر في مقصوده في الدنيا، بل اتَّبع ملذاته التي كادت أن تقضي عليه، فتساقطت عليه هموم وابلة، فصار كالرجل العجوز رغم أنه صغير السن، ولم يعد يشعر بأي طعم في حياته، فتغيرت ملامحه تمامًا، وأفل عن عينيه كل ما هو جميل، لدرجة أنه لو رأي بستانًا لنظر إلى الشوك في الورد، وترك جماله ورائحته العطرة، وتمر الأيام، ويزداد الهم على عاتقه، فظن أنه هبط إلى الهاوية، وأنه قد اقترب من الهلاك الساحق، وإذا نظرت في عينه ستراها جافة لطيلة غياب الأمل فيها، وكأنه في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء، وإن خُيِّل له ببعض من الماء، فلن يجد إلا السراب، أي لا يجد ما يريده، ها هي حياته التعيسة بإختصار، وهذا جزاء كل مَن جرى وراء شهواته وترك طاعة الله في الأرض.
وبعد أن تاه هذا الشاب في دنياه، وأُغلقت كل أبواب النجاة في وجهه، وتيقن أن لا مجال له للخروج من همومه، فإذا بإرادة الله جاءت لتعطيه بصيص أمل للتغيير، فعاد مذلولًا إلى ربه، ورفع يده ليتوجه بالدعاء لله أن يتوب عليه ويرحمه، عاد لله وقلبه لا يحمل إلا الندم والانكسار، فأراد الله أن يتقبل منه كل ما دعاه به، وأن يبدِّل حاله للأفضل، فقابله بالغفران لكل ذنوبه، وعفا عنه وعن كل ما بدر منه، هذه هي رحمة الله التي وسعت كل شيء، فلا تيأس أبدًا من رحمة الله، حتى وإن فعلت الذنوب، أو وقعت في المعاصي، فربك يحب العبد التائب الأواب، فكان سيدنا عمر يدعو ربه قائلًا: “اللهم إن كنت كتبني شقيًا فأمحها واكتبني سعيدًا”، فادعو ربك دائما بالرحمة، واسعى جاهدًا في أداء فرائضه، واستعذ به من سخطه وغضبه عليك.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي