مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الذئب و الساحرة

Img 20240326 Wa0070

كتبت: سحر الحاج

في غابة كثيفة الأشجار، نهارها كليلها، تحتضن أشجارها جذوعها مع بعض البعض، أوراق كبيرة وفروع ضخمة طول شاهق، الداخل فيها لا يخرج منها بسلام، ذئب الغاب المتوحش الغدار يسيطر عليها، من كل جانب، يشتم راحتك من أميال بعيدة يركض ويركض؛ يصل إليك غدرًا ويهجم عليك فجأة، دون استيعاب منك تجد نفسك بين يدي وحش ضخم لا يشبه الذئاب، حيوان كبير ضخم البنية لا تستطيع مصارعته أو قتله، أم قاتل أو مقتول! في طرف أخر من الغابة يقبع كوخ غريب الشكل حوله مجموعة من الذئاب تحرسه واللعاب يقتر من فهما، خرجت منه إمرأة ترتدي عباءة حمراء اللون، تغطى رأسها بقبعة متصلة بالعباءة، لم يكن يظهر منها إلا ملامح قليلة؛ أخذت فانوس مضاء تبعتها الذئاب في طريقها، أطلق الذئب عواء عالياً يبث في النفس الرعب، رفعت يدها تتمتم ببعض الكلمات، ارتفعت في الهواء وكأنها جالسة على كرسي، انطلقت بسرعة فائقة وركض من خلفها الذئاب، بدت عينيها تتوهج ببريق أزرق مخيف، وصلت ناحية الطرف المقابل من الغابة، رأت ذئب الأصمع يقف في انتظارها وتحت قدميه فريسة بشرية لقت حتفها تحت مخالبه، أطلق عواء مجددًا «هذه من أجلك يا ساحرة الغاب» نظرته إليه متفرسة في ملامحه وهو ملق على الأرض لا يحرك ساكنًا «من أين جئت بهذه الغنيمة العظيمة؟!» وضع إحدى رجليه على صدره يضربه بقوة «غبي أبله أتى للصيد، ظن أنه سيصطاد ذئبًا بريء ويفرح به» ضحكت مكشرة عن أنيابها «هيا لنأخذ هذا المسخ، ونقضي على أبناء جنسه بطلاسم ستكتب على جثته، وتنهشه الذئاب بعدها».