مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الديك الذكي والغراب الطمّاع

كتبت: سعاد الصادق

في صباحٍ مشرق، كان الديك الذكي يصحو مبكرًا كعادته، ويجمع أولاده حوله ليُعلمهم كيف يلتقطون الحبَّ من الأرض، وكيف يحافظون على طعامهم.
وفي أثناء ذلك، هبط غرابٌ أسود كبير فوق شجرة قريبة، وراح يراقب الديك وأولاده.

قال الغراب في نفسه وهو يحرّك جناحيه:
“ما ألذَّ هذا الحب! سأنتظر حتى ينشغل الديك، ثم أخطفه كله لنفسي.”

ظل الغراب يقترب شيئًا فشيئًا، حتى حطَّ على الأرض، ومدَّ منقاره نحو حبوب الذرة. لكن الديك الذكي انتبه إليه وقال بهدوء:
– أهلاً أيها الغراب، هل جئتَ لتشاركنا الطعام؟

ارتبك الغراب، لكنه قال بسرعة:
– نعم… نعم، جئت لأشارككم، فأنا جائع جدًا!

ابتسم الديك وقال:
– لا بأس، لكن تذكّر أن الطمع لا يجلب إلا الخسارة.

أكل الغراب قليلاً، لكنه لم يكتفِ، بل أخذ يلتقط بسرعة وينقر وينقر حتى أكل أكثر من الجميع. حاول أولاد الديك أن يُبعدوه، لكنه صاح بصوت عالٍ:
– الطعام لي وحدي!

غضب الديك، لكنه لم يصرخ، بل فكر في حيلة ذكية. ذهب وجمع بعض حبوب القمح ووضعها داخل شبكة صغيرة خلف الحظيرة، ثم نادى الغراب:
– أيها الغراب، هناك حبوب أكثر خلف الحظيرة، اذهب وخذ منها ما شئت.

طار الغراب فرحًا وقال:
– آه، كم أنا محظوظ! سأأخذها كلها لنفسي.

وما إن انقضّ على الحبوب، حتى التفّت الشبكة حول جناحيه ومنقاره! فأخذ يرفرف ويصرخ:
– أنقذوني! ساعدوني!

اقترب الديك وقال له بحزم:
– لو كنت قنوعًا لاكتفيت بالقليل وعشنا أصدقاء، لكن طمعك أوقعك في الفخ.

شعر الغراب بالخجل وقال:
– سامحني أيها الديك الذكي، لقد كنتُ طمّاعًا، والآن تعلمتُ أن من يطمع يخسر كل شيء.

فكَّ الديك الشبكة عنه، وقال:
– تذكّر: الصدق والاعتدال هما مفتاح الصداقة الحقيقية.

طار الغراب بعيدًا وهو يقول:
– شكرًا لك… لن أطمع بعد اليوم!

ضحك أولاد الديك فرحًا، وتعلّموا أن الطمع لا يجلب إلا الخسارة.

📖 العبرة:
الطمع يجعل صاحبه يخسر، أما القناعة والصدق فيجعلان المرء محبوبًا بين أصدقائه.