الكاتبة: إيمان يوسف أحمد
عندما يُذكر اسم الدكتور إبراهيم الفقي، يُذكر معه الإصرار والإرادة، ويُذكر معه الأمل الذي زرعه في قلوب الملايين. لم يكن مجرد مدرب في التنمية البشرية، بل كان مدرسة متكاملة في الحلم، والإيمان بالقدرة على التغيير، والانطلاق نحو حياة أفضل.
ولد إبراهيم الفقي عام 1950 في الإسكندرية، وبدأ حياته كبطل رياضي في تنس الطاولة، لكن رحلته الكبرى لم تكن في الرياضة، بل في اكتشاف طاقات الإنسان. هاجر إلى كندا ليبدأ من الصفر، حيث عمل في وظائف متواضعة كعامل غسل أطباق وحارس، لكنه لم يتوقف عن الحلم يومًا. كان يؤمن أن لكل إنسان بداخله قوة هائلة، تنتظر فقط من يحررها.
بإصراره وعلمه، أصبح من أهم خبراء التنمية البشرية في العالم، وأسس المركز الكندي للتنمية البشرية، وألّف عشرات الكتب التي تُرجمت إلى لغات عدة، أبرزها: قوة التفكير، أيقظ قدراتك واصنع مستقبلك، والطريق إلى النجاح. كانت محاضراته تبث روح الحماس، وتمنح السامع دفعة قوية ليعيد النظر في حياته ويؤمن أن التغيير ممكن في أي لحظة.
لم يكن تأثير الدكتور إبراهيم الفقي في الكلمات فقط، بل في التجربة الحية التي عاشها. فقد جسّد معنى الصبر والتحدي، وترك لنا إرثًا من الإلهام سيبقى خالدًا. ورغم رحيله المفاجئ عام 2012، إلا أن كلماته ما زالت تتردّد في العقول والقلوب:
“ابتسم… فابتسامتك سر قوتك، وإيمانك بنفسك طريقك إلى النجاح.”
لقد كان يؤكد دائمًا أن الإنسان صانع لمصيره، وأن الفشل ما هو إلا تجربة تقود إلى نجاح أكبر إذا تعلمنا منها. كان يرى أن سر التميز يكمن في الإيمان بالنفس، وفي القدرة على التخطيط للمستقبل، وأن السعادة ليست في الظروف، بل في طريقة تعاملنا معها. ومن كلماته التي بقيت خالدة: “عش كل لحظة وكأنها آخر لحظة في حياتك، عش بالإيمان، عش بالأمل، عش بالحب، عش بالكفاح، وقدّر قيمة الحياة.”
كما لم ينسَ أبدًا أن النجاح بلا أخلاق لا قيمة له، فكان يحثّ دائمًا على العطاء، وعلى أن تكون إنسانًا قبل أن تكون ناجحًا. لذلك أحبه الناس، ليس فقط لما قاله، بل لما عاشه وطبّقه في حياته. لقد ترك مثالًا يُحتذى به لمن يسعى لتحقيق ذاته رغم كل الصعاب.
رحل الدكتور إبراهيم الفقي عن عالمنا، لكن رسالته لم ترحل. كلماته ما زالت نبراسًا يضيء دروب الباحثين عن النجاح، وحياته ما زالت درسًا مفتوحًا في الصبر والتحدي والإرادة.
إن إرثه العظيم يعلّمنا أن النجاح يبدأ من فكرة صغيرة تتحول إلى حلم، ثم إلى عمل، ثم إلى إنجاز يبقى أثره للأبد. لقد غاب الجسد، لكن بقيت الرسالة، رسالة تقول لكل واحد منا:
آمن بنفسك، فأنت أقوى مما تتصور.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي